فإنه يفهم منهما ان مطلق الحدث كوجدان الماء ناقض لمطلق التيمم .
( وخبر الحلبي ) عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضأ بالماء أو يتيمم ، قال لا ، بل يتيمم .
هذه جملة ما استدل به للمشهور ، وقد تقدم منا في باب نية التيمم إنه رافع للحدث بمعنى أنه موجب لمرتبة من الطهارة إلى زمان وجود الماء والتمكن من استعماله ، فإن كان ما ادعى من الإجماع على عدم كونه رافعا للحدث معناه الرفع المطلق فمسلم ، ولكنه لا ينافي الرفع في الجملة ، وإن أريد به مطلق الرفع فالإجماع عليه ممنوع ، بل مقتضى إطلاق الطهور على التراب وإن رب الماء هو رب الصعيد وغير ذلك مما تقدم الاستدلال به على الرافعية هو ترتب الطهارة على التيمم .
ومنه يظهر ضعف ما استدل به في المعتبر لبقاء الجنابة ، فإن وجود الماء ليس حدثا ولكن لما كان غاية للطهارة الحاصلة من التيمم كان وجدانه والتمكن من استعماله سببا لارتفاع الطهارة ، وتقدم هناك ان هذا أمر معقول يمكن الالتزام به إذا دل عليه الدليل وأضعف منه ما ذكره من لزوم استواء المتيممين في وجدان الماء ، لان لزومه مبنى على جعل وجدان الماء حدثا ، وقد عرفت بطلانه .
( والحاصل ) انّ رفع الحدث بالتيمم مقيد ببقاء موضوعه وهو العجز عن استعمال الماء ، وعند وجود الماء والتمكن منه يرتفع موضوعه ، فالمحدث بالحدث الأكبر إذا تيمم يجب عليه الغسل عند التمكن منه لكون الطهارة الحاصلة له من حدثه مقيدة بعجزه لا لأجل كون وجدان الماء حدثا .
وأما إطلاق الجنب عليه في بعض الأخبار ففيه ان الخبر المحكي عن الغوالي ضعيف بالإرسال لا يقاوم الأخبار المستفيضة الدالة على كون التيمم طهورا وإنه يكفيك عشر سنين ، مضافا إلى معارضته مع ما دل على صحة إمامة المتيمم للمتطهر بالطهارة المائية - كما هو المختار في مبحث الجماعة - وتقدم دلالة الصحيحة عليه في إمام قوم أصابته جنابة وليس معه ماء يكفيه للغسل ، أيتوضأ بعضهم ويصلى بهم ، قال لا ، ولكن يتيمم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٢