يسقط تارة بفعل بعض مع إمكان فعله من الآخرين فيكون سقوط الواجب عن الباقين من جهة سقوط ملاك الواجب ، وأخرى يكون السقوط من جهة ارتفاع الموضوع وعدم إمكان التكرار كدفن الميت مثلا ، وما نحن فيه من قبيل الأخير ، ولازم الوجوب على الجميع على هذا النحو هو عصيان الجميع واستحقاقهم للعقاب إذا تركوا جميعا استعمال الماء الموجود في الطهارة ، وهذا النحو من الوجوب من معقول وهو مدلول الأمر في مثل هذا المورد .
( وبيان ذلك ) إجمالا ان كل تكليف متعلق بموضوع خارجي وإن كان بصورة الخطاب المنجز مثل اشرب الماء يكون مشروطا بوجود موضوعه ، ولذا قيل إن مرجع القضية الطلبية أو الخبرية إلى قضية شرطية يكون شرطها موضوع تلك القضية وجزأيها محمولها ، فمعنى اشرب الماء هو إنه لو وجد الماء يجب عليك شربه ، فوجوب الطهارة المائية مشروط بوجود الماء ، فإذا وجد الماء تنجز الوجوب ، وتكليف كل واحد من المجتمعين ليس مشروطا بتكليف الآخرين ولا بعدم تكليفهم ، والمفروض ان كل واحد منهم - على نحو العام البدلي - قادر على استعماله في طهارته ، وإنما الممتنع استعمال الجميع بوصف الاجتماع ، والتكليف ليس متعلقا بالمجموع بل بكل واحد على حدة ، فيجب حينئذ على كل واحد المبادرة إلى الاستعمال ، فإذا سبق إليه أحدهم سقط عن الباقين ، وإذا ترك الجميع يستحق كل واحد منهم العقاب على عصيانه ، فالمقام وإن لم يكن من قبيل الواجب الكفائي ملاكا ، لان ملاك الوجوب في كل واحد منهم موجود ، الا أنه من قبيل ذلك في مقام الامتثال ، لما عرفت من ارتفاع الموضوع باستعمال واحد منهم - وإن كان قبل استعمال الجميع يكون موضوع التكليف ثابتا لكل واحد منهم وبذلك يكون التكليف منجزا لكل واحد أيضا ، فلا وجه للسقوط عن الجميع كما أفاده هذا القائل ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
مسألة ( 23 ) المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماء لا يكفي إلا لواحد من الوضوء أو الغسل قدم الغسل وتيمم بدلا عن الوضوء ، وإن لم يكف الا للوضوء فقط توضأ ، وتيمم بدل الغسل .
أما تقديم الوضوء في الفرض الثاني فظاهر ، لعدم كفاية الماء الا له ، وأما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٩