وجه تعين الغسل في الفرض الأول مع إمكان صرفه في الوضوء ، فلأنه إذا صرفه في الوضوء يبقى الحدث الأكبر بحاله ، ولا اشكال ان اهتمام الشارع برفع الحدث الأكبر أشد ، والطهارة الحاصلة من الغسل أقوى من الحاصلة بالوضوء ، فمقتضى أهمية الغسل في نظر الشارع تقديمه عند التزاحم كما هو الحال في كل متزاحمين ، ولو تطرق الشك في إثبات أهمية الغسل فلا شك في كونه محتمل الأهمية لعدم وجود احتمال كون الوضوء أهم ، فيكون المقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ولا يحتمل تعين الوضوء فمقتضى الاحتياط تقديم الغسل .
ثم إنه بناء على تعين الغسل لو عصى وتوضأ فهل يبطل الوضوء لعدم الأمر به ، أو يصح إذا أتى به بداعي الملاك أو بداعي الأمر الترتبى ، وجهان مبنيان على صحة الإتيان بالمهم مع وجود الأهم في باب المتزاحمين ، والمختار عندنا هو الصحة لأن سقوط التكليف عن الوضوء انما هو لابتلائه بالأهم لا لعدم وجود الملاك فيه . فإذا أتى به بداعي ملاكه صح وكذا إذا أتى بداعي الأمر الترتبى - بناء على المختار عندنا من صحة الترتب - كما نقحناه في الأصول بما لا مزيد عليه .
مسألة ( 24 ) لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل من جنابة أو غيرها بالحدث الأصغر فما دام عذره عن الغسل باقيا يكون تيممه بمنزلته ، فإن كان عنده ماء بقدر الوضوء توضأ والا تيمم بدلا عنه ، وإذا ارتفع عذره عن الغسل اغتسل ، فإن كان عن جنابة لا حاجة معه إلى الوضوء ، والا توضأ أيضا ، ولكن الأحوط إعادة التيمم أيضا فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمم بدلا عن الغسل وتوضأ وإن لم يكن تيمم مرتين مرة عن الغسل ومرّة عن الوضوء ، هذا إذا كان غير غسل الجنابة ، والا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة .
المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل قيل كادت أن تكون إجماعا ان الجنب إذا تيمم بدلا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر ووجد ماء بقدر ما يتوضأ به لا يجوز له الوضوء بل يتيمم بدلا عن الغسل ، والمحكي عن السيد المرتضى ( قده ) وجوب الوضوء عليه لو كان عنده الماء بقدره ، ومع عدمه يتيمم بدلا عن الوضوء ما دام عذره للغسل باقيا .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٠