وأما في صورة تبادر جميعهم إلى الحيازة فإن سبق أحدهم كان الماء له وبطل تيممه دون الباقين ، وإن تساووا في الحيازة كان الماء لهم بالشركة ولم ينتقض تيمم أحد منهم ، إذا المفروض عدم كفايته إلا لأحدهم ، وما لكل واحد منهم لا يكفى لطهارته ، فلا يتمكن كل واحد منهم من استعماله إلا أن يبذل الشركاء نصيبهم لواحد منهم أو كان نصيب بعضهم يكفى له خاصة كما إذا كان متيمما بدلا عن الوضوء وكان تيمم الآخرين بدلا عن الغسل فينتقض تيمم المتمكن من رفع حدثه بالماء خاصة دون الباقين ، هذا في الماء المباح .
( ومنه يظهر ) حكم الماء المملوك للغير إذا أذن للكل في استعماله ، فإنه ينتقض تيممهم جميعا لصدق التمكن بالنسبة إلى كل واحد منهم ، إلا إذا استعمل واحد منهم بعد الإذن بلا مهلة ، بحيث لم يمض زمان يمكن للآخرين استعماله فان الانتقاض حينئذ ينحصر بالمستعمل دون الآخرين ولو أذن لبعضهم دون الآخرين بطل تيمم المأذون فقط هذا تمام الكلام في حكم ما إذا وجد جماعة متيممون ماء لا يكفي إلا لأحدهم .
ولو اجتمع جماعة محدثون على ماء لا يكفي إلا لأحدهم ولا مالك له أو كان له مالك أذن الكل في استعماله فالظاهر إنه يجب على كل واحد منهم ان يتطهر به إلا أن يتبادر أحدهم إلى حيازته فيختص الوجوب به أو تساووا في حيازته فلا يجب على الجميع الا مع رضا الآخرين بتصرف واحد منهم كما في المتممين ، لكن المحكي عن بعض معاصري مشايخنا الميل إلى سقوط الطهارة عن الجميع ، والمحكي عنه في وجهه ان تكليف كل واحد منهم بالطهارة المائية مع عدم كفايته إلا لأحدهم غير معقول ، وترجيح أحدهم المعين به دون الأخر ترجيح بلا مرجح ، والحكم بالتخيير يحتاج إلى الأمر به كذلك ، مع أن الأمر بالطهارة ظاهر في الطلب التعييني - إلى أن قال - واحتمال القرعة - لأنها لكل أمر مشكل - مدفوع بعدم الجابر لها في المقام ( انتهى ) .
أقول - ولم يظهر لي وجه في تعبيره عن تكليف الجميع بالحكم التخييري ، بل المقام بالواجب الكفائي أشبه ، بأن يكون الكل مكلفا بالمبادرة إلى استعمال الماء في الطهارة فإذا سبق أحدهم إليه سقط عن الباقين بارتفاع موضوعه ، فان الواجب الكفائي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٨