صرفه في الوضوء بطل تيممه الذي بدل عن الغسل وبقي تيممه الذي هو بدل عن الوضوء من حيث إنه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل فليس مأمورا بالوضوء ، وإذا وجد ما يكفي لأحدهما وأمكن صرفه في كل منهما بطل كلا التيممين ، ويحتمل عدم بطلان ما هو بدل عن الوضوء من حيث إنه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل فليس مأمورا بالوضوء ، ولكن الأقوى بطلانهما .
في هذه المسألة أمران ( الأول ) المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط لا يبطل تيممه ، وذلك لما تقدم في المسألة الحادية عشر من أن التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء مع التمكن منه ولا إلى التيمم بدلا من الوضوء مع عدم التمكن منه بل حاله في الإغناء عن الوضوء كحال الغسل نفسه ، وعليه فلا وجه لبطلان التيمم بدل الغسل بوجدان الماء بقدر الوضوء فقط لأن عدم التمكن من الغسل المسوغ للتيمم بدلا منه باق على حاله ، وإنما قيّد المصنف ( قده ) المجنب المتيمم بما إذا كان تيممه بدل الغسل لإمكان أن يتيمم بدل الوضوء ، وذلك فيما إذا تيمم بدلا عن الغسل ثم أحدث بالحدث الأصغر فإنه مع عدم التمكن من الوضوء يجب عليه التيمم بدلا عنه على ما سيأتي في المسألة الرابعة والعشرين من عدم بطلان التيمم بدل الغسل بالحدث الأصغر بعده ، فلعل تقييده في المتن لإخراج هذا التيمم ، فإنه ينتقض بوجدان الماء بقدر الوضوء .
( الثاني ) من يجب عليه تيممان ( كالحائض والنفساء والمستحاضة والذي مس الميت ) إذا وجد الماء بقدر الوضوء فقط بطل تيممه الذي هو بدل عن الوضوء ، وإذا وجد ما يكفى للغسل فقط بطل تيممه الذي هو بدل عن الغسل ، لان وجدان الماء الذي هو ناقض للتيمم هو الوجدان مع التمكن من الاستعمال في الطهارة والمفروض ان التمكن من استعماله مختص بواحد من الغسل والوضوء فيكون النقض مختصا بما يتمكن من استعماله في مبدله ، وهذا من حيث الكبرى لا اشكال فيه ، وقد ذكره في الجواهر أيضا ، لكن الكلام في تحقق صغراه ، إذ ما يكفى للغسل يكفى الوضوء قطعا ، ولذا لم يذكر في مصباح الفقيه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٥