من الأمر بالشيء لا مع التصريح بالنهي مثلا عن الضد بالخصوص وليس هو مبنى المسألة قطعا ( انتهى ) .
وصحيح حريز الذي أشار إليه هكذا : قال عليه السّلام إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال ، أو حيّة تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة وابتغ غلامك أو غريمك واقتل الحية ، ومراده ( قده ) من قوله فان فرض تلك المسألة ( إلخ ) هو ان البطلان في المقام ناش من الأمر بالقطع المنافي للإتمام لكونه نقيضه لا من باب اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص ، ولا إشكال في الاقتضاء للنهي عن النقيض اما من باب العينية أو الاستلزام باللزوم البين بالمعنى الأخص ، فيرجع دعواه ( قده ) إلى أن الإتمام نقيض للقطع المأمور به لا أنه ضده .
( ولكن التحقيق ) ان القطع والإتمام كلاهما أمران وجوديان متضادان ، لا أن يكون القطع عدم الإتمام ، فالأمر بالقطع في الصحيح المذكور لا يدل على حرمة الإتمام الا على قاعدة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص ، مع أنه يمكن ان يقال إن الأمر بالقطع في الخبر وارد مورد توهم الحظر فلا يفيد الوجوب - كما اعترف به صاحب الجواهر ( قده ) ولكن منع من إفادته الإباحة ، مضافا إلى إمكان ان يقال إن النهي عن الإتمام على تقدير كونه نقيضا للقطع عرضي وإن المنهي عنه هو العنوان الملازم له مما فيه المفسدة مثل ترك العبد الآبق والغريم والحية المتخوف منها ولا إشكال في تضاد هذه العناوين مع إتمام الصلاة ، فيرجع الأمر إلى باب الضد أيضا ، فالحق ان العصيان في ترك امتثال الأمر بالقطع والاشتغال بالصلاة لا يكون الأمن من باب التزاحم الذي ثبت فيه صحة الإتيان بالمهم عند عصيان الأمر بالأهم اما من باب الإتيان بداعي الملاك أو بداعي الأمر الترتبي ، فالحق عدم بطلان الصلاة مع وجوب القطع إذا تركه وأتم الصلاة .
مسألة ( 21 ) المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط لا يبطل تيممه ، وأما الحائض ونحوها ممن تيمم تيممين إذا وجد بقدر الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل منه ، وإذا وجد ما يكفى للغسل ولم يمكن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٤