تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ما له واسطة غير شرعية على تحقق المشكوك مدلولا عرفيا لوجوب البناء على تحققه الذي هو مدلول قاعدة التجاوز من غير حاجة إلى إثبات جعل أخر ، وقد يكون مدلولا عرفيا لدليله مع الحاجة إلى إثبات جعل أخر بالجعل الأول ، ونظير الأخير ما إذا شك في حال القيام بين الثلاث والأربع مع الشك في إتيان القراءة أو الركوع في الركعة الثالثة ، فإن ما بيده من الركعة ان كانت ثالثة يكون الشك في إتيان وظيفتها شكا في المحل ، وإن كانت رابعة يكون شكه بعد المحل ، فإذا بنى على الأربع بحكم قاعدة الشك في الركعات لا يجب عليه الإتيان بوظيفة الركعة الثالثة لكن لا بنفس قاعدة البناء على الأربع ، بل بحكم الشارع بتجاوز محل المشكوك ، والدليل المثبت للتجاوز عن محله هو دليل البناء على الأكثر بدلالة التزامية عرفية ، وقد لا يكون ثبوت الأثر مدلولا عرفيا أصلا لا بواسطة جعل أخر ولا من غير واسطته . وحكم هذه الاقسام هو ثبوت الأثر إذا كان بلا واسطة أو بواسطة شرعية أو غير شرعية إذا كان ترتبه عليه مدلولا عرفيا لوجوب البناء على تحقق المشكوك سواء كان إثباته بجعل أخر أولا ، وأما إذا لم يكن مدلولا عرفيا فترتيب الآثار التي تترتب على المشكوك بواسطة غير شرعية مبنى على القول بالأصل المثبت . إذا تبين ذلك فنقول ما نحن فيه من قبيل ما يثبت الأثر بتوسط إثبات جعل أخر مع كونه مدلولا عرفيا ، إذ للبناء على تحقق الركوع - كما عرفت - أثار ، منها صحة الصلاة ، ومنها كون وجدان الماء في تلك الحالة وجدانا له بعد الركوع المحكوم معه بالمضي في الصلاة ، المحتاج إلى جعله ، لكن الدليل الدال على البناء على إتيان الركوع يدل بدلالة التزامية على وجوب المضي - فالواسطة هنا وإن كان غير شرعية - أعني كون الوجدان للماء وجدانا له بعد الركوع - الا ان العرف يفهم من وجوب البناء على تحقق الركوع بعد ملاحظة الأمر بالمضي في الصلاة مع الوجدان بعد الركوع ان الشارع أمر بالمضي في الفرض لعموم وجوب البناء على تحقق الركوع ، فالأقوى ان يقال إنه لا إشكال في أنه كالوجدان بعد الركوع الوجداني ، ولا يحتاج إلى الإعادة بعد الإتمام ، وإن كان الاحتياط حسنا على كل حال .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 392 | الشيخ محمد تقي الآملي