بالصلاة التي وجد الماء فيها بعد الركوع اشكال لما مرّ من أن القدر المتيقن من بقاء التيمم وصحته انما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة ، نعم لو قلنا بصحته إلى تمام الصلاة مطلقا كما قاله بعضهم جاز المس وقراءة العزائم ما دام في تلك الصلاة ، ومما ذكرنا ظهر الإشكال في جواز العدول من تلك الصلاة إلى الفائتة التي هي مترتبة عليها لاحتمال عدم بقاء التيمم بالنسبة إليها .
قد تقدم في المسألة الحادية والثلاثين من مبحث مسوغات التيمم البحث عن الطهارة الحاصلة من التيمم عند العجز عن تحصيل الطهارة المائية وإن الحاصل منه هل يكون طهارة مطلقة بالنسبة إلى جميع الغايات ، أو بالنسبة إلى ما عجز عن تحصيل الطهارة المائية له دون غيره مما يمكنه تحصيلها له ، وذكرنا وجه احتمال كون الحاصل الطهارة المطلقة وأبطلناه بما لا مزيد عليه وقوينا احتمال كون الحاصل منه الطهارة بالنسبة إلى ما يعجز عنه ، وعلى هذا فالأقوى في هذه المسألة أيضا عدم جواز مس كتابة القران وقراءة العزائم ، لأن بقاء هذا التيمم يفيد الطهارة بالقياس إلى هذه الصلاة لا الطهارة المطلقة في حال تلك الصلاة ولو بالقياس إلى غاية أخرى ، ويترتب على ذلك عدم جواز العدول من تلك الصلاة إلى فائتة سابقه لعدم بقاء التيمم بالنسبة إليها .
مسألة ( 19 ) إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي بالركوع كما لو كان في السجود وشك في أنه ركع أم لا ، حيث إنه محكوم بأنه ركع فهل هو كالوجدان بعد الركوع الوجداني أم لا ، اشكال فالاحتياط بالإتمام والإعادة لا يترك .
لا يخفى ان قاعدة التجاوز الجارية في الافعال من الأصول المحرزة التي مؤديها البناء على تحقق المشكوك في محله وترتيب آثاره عليه ، ولكن الآثار المترتبة عليه مختلفة ، فمنها ما هو من إثارة المترتبة عليه بلا واسطة كعدم وجوب إعادته ، ومنها ما يترتب عليه بواسطة ، والواسطة قد تكون شرعية وقد يكون عقلية ، وعلى الأخير قد يكون ترتب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩١