تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المنوية نفس عنوان التأهب فعن كشف اللثام إنه ليس معناه الا الكون على الطهارة والإتيان بالصلاة بعد الوقت ، فليس التأهب عنده عنوانا أخر غير عنوان الكون على الطهارة ، ولكن التحقيق خلافه ، لاختلاف المفهوم من العنوانين واختلاف ما استدلوا به لصحة الوضوء لهما ، وهنا عنوان ثالث وهو الوضوء أو الغسل قبل الوقت لإتيان الفريضة في وقتها بحيث تكون الغاية نفس إتيان الفريضة لا التأهب لها ، والفرق بينهما كالفرق بين المفعول له الحصولي والتحصيلى ، فالتأهب كالحصولى ، فان نفس الوضوء أو الغسل مصداق للتأهب وهو حاصل قبل الوقت بخلاف إتيان الفريضة فإنه أمر مفارق مع الطهارة المائية مترتب عليها . وحينئذ فيقع البحث في جواز الطهارة المائية قبل الوقت على هذين الوجهين فربما يستدل للجواز بالمرسل المروي في الذكرى : ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتى يدخل وقتها ، لكن القدر المتيقن منه هو ما إذا كانت الغاية نفس إتيان الصلاة لا بعنوان التأهب ، وذلك لظهور كون الطهارة لنفس إتيان الصلاة من قوله : من أخّر الطهارة لها - إلا أن يقال إن توقير الصلاة المحثوث عليه في المرسل يحصل بإتيان الطهارة للتأهب أيضا ولا يبعد ذلك بناء على تعميم قوله : الطهارة لها ، لما يكون لأجل الصلاة ولو مع واسطة عنوان التأهب . إذا تبين ذلك فنقول إنه بناء على عدم جواز الطهارة المائية قبل الوقت بعنوان التأهب ولا بعنوان إتيان الفريضة في الوقت لإنكار مغايرة هذين العنوانين مع عنوان الكون على الطهارة ، فينتفي الفرق بين التيمم والطهارة المائية بناء على جواز التيمم قبل الوقت للكون على الطهارة لما دل على أن التراب أحد الطهورين وإنه بمنزلة الماء ، فإذا جاز الإتيان به لهذه الغاية وحصلت الطهارة به جاز الاكتفاء به بعد دخول الوقت للصلاة وأما بناء على ما اخترناه من المغايرة بين العناوين الثلاثة وجواز الإتيان بالطهارة المائية لكل من تلك العناوين فيقع البحث في جواز التيمم لكل منها أيضا ، فإن خصصنا الجواز في التيمم بما إذا نوى الكون على الطهارة لاختصاص ما ذكر من الدليل - أعني كون التراب طهورا - به فيحصل الفرق بين الطهارة المائية والتيمم ، ولعل الأظهر ذلك لإطلاق معاقد الإجماعات المحكية على عدم جواز التيمم قبل الوقت وانصراف المرسل المروي في الذكرى إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 341 | الشيخ محمد تقي الآملي