فالعمدة في القول بالتعدد هو صحيح الكندي ، فإن النبوي وإن كان مثله في الدلالة الا أنه قاصر من حيث السند ، وفي مقابله الأخبار الصريحة في كفاية المرة الواحدة ، وقد تقدم عدم إمكان الجمع بينهما بالتفصيل بين ما هو بدل عن الوضوء وما هو بدل عن الغسل ، فقد يقال بان صحيح الكندي موهون بإعراض الأصحاب عنه وفي الجواهر ان ندرة القول به من الإمامية تمنع من البناء عليه - فالمتعين هو الأخذ باخبار المرة والقول بكفايتها مطلقا ،
( لكن الإنصاف ) ان الدال على التعدد ليس معرضا عنه ، كيف والمشهور قد جعلوا مناط القول بالتفصيل الأخذ به والجمع بينه وبين أخبار المرة فقد اعتمدوا على اخبار التعدد من هذه الجهة ، وأما ما في الجواهر من ندرة القول باعتبار المرتين مطلقا ففيه إنه ليس من الندرة بمثابة تجعل الخبر الدال عليه معرضا عنه إذ قد تقدم نقل القول بوجوب المرتين مطلقا عن أركان المفيد ووالد الصدوق وغيره من جماعة من القدماء ، فيبقى ترجيح الأخبار الدالة على المرة بكثرتها وإن الدال على المرتين خبر واحد لا يقاوم تلك الأخبار . وهذا الوجه وإن كان لا بأس به ، الا ان الاحتياط يقتضي التعدد مطلقا سواء في ما هو بدل عن الوضوء وما هو بدل عن الغسل .
وقد ذكر في طريق الاحتياط وجوه ( الأول ) ان يحتاط بتكرير التيمم بان يتيمم مرة بالضربة الواحدة فيمسح بها الوجه واليدين ، ثم يتيمم أخرى بالضربتين فيمسح بالضربة الأولى وجهه وبالثانية اليدين ، وإن شاء يتيمم ثالثة بثلاث ضربات يمسح بالأولى وجهه وبالثانية يده اليمنى وبالثالثة يده اليسرى خروجا عن خلاف من أوجب الثلاث كما حكى عن علي بن بابويه ووردت رواية عليه ، وإن شاء رفع الوهم بالكلية احتاط بتكرار الضرب قبل مسح الوجه في واحد من هذه التيممات ليطابق عمله مع ما تقدم من ظاهر خبر ليث المرادي وإن لم يعمل به أحد من هذه الجهة .
( الوجه الثاني ) ان يتيمم تيمما واحدا بالضربتين : ضربة لمسح الوجه وضربة لمسح اليدين على ما هو مفاد صحيح الكندي ، وربما يشكل فيه بإيجابه فوات الموالاة على القول بالمرة ، لأنه يفصل الضربة الثانية بين مسح الوجه ومسح الكفين ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٦