تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
من طرف طول الوجه من قصاص الشعر إلى أن ينتهي إلى الحاجب وليس الحاجب منه ، ومن طرف عرض الوجه من الجبهة إلى أن ينتهي إلى الصدغ ، والصدغ من الطرف الخارج من الحاجب إلى أن ينتهي إلى الأذن ، هذا إطلاق كل ما الجبهة والجبين في مقابل الأخر ، وقد يطلق كل منهما ويراد به المعنى الأعم من معناه المتقدم ، وذلك إذا ذكر كل منهما منفردا عن الأخر فيستعمل كل منهما فيما يعم المعنى الخاص بالآخر ، قال في مصباح الفقيه : بل قد يقال إن المتبادر عرفا من إطلاق الجبهة وكذا الجبين منفردا - كما في بعض الأخبار - هو المعنى الأعم ، الا ترى ان المتبادر من مثل قوله إذا مات المؤمن عرق منه الجبين إرادة السطح المشتمل على الجبهة والجبين ( انتهى ) . وعلى هذا فما عبر فيه بلفظ الجبين يراد منه السطح المشتمل على الجبهة الجبينين ، وما عبر فيه بلفظ الجبهة أيضا كذلك ويرتفع الاختلاف ويجب مسح الجبهة والجبينين معا ، ولعل هذا أيضا هو مراد المشهور الذين عبروا بلفظ الجبهة ، ومع قطع النظر عن ذلك فليس للقول بمسح خصوص الجبهة بالمعنى الخاص دليل ، لان ما عبر فيه بلفظ الجبهة - كما عرفت - هو ما في الفقه الرضوي المعبر فيه بموضع السجود وما في موثق زرارة على أحد طريقي التهذيب ، وشئ منهما لا يصلح للاستناد إليه ، اما الفقه الرضوي فلعدم اعتباره الا فيما علم إسناده إلى الإمام وعمل به الأصحاب ، ولو فرض اعتباره فلا بد من الجمع بينه وبين ما دل على وجوب مسح الجبينين ، لأنه نص في وجوب مسح الجبهة وظاهر في عدم اعتبار غيره من باب السكوت في مقام البيان ، وما دل على وجوب مسح الجبين نص في وجوب مسحه وظاهر في عدم وجوب مسح غيره ، فيدفع ظاهر كل منهما بنص الأخر وتصير النتيجة وجوب مسح الجميع . وأما موثق زرارة فلأنه لم يثبت كونه خبرا مغايرا مع المروي في الكافي وموضع أخر من التهذيب ، بل الظاهر إنه متحد معه فيكون المتعين هو الأخذ بما في الكافي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 297 | الشيخ محمد تقي الآملي