كما إنه ( قد ) ناقش في أصل استفادة شرطية الدفعة من الاخبار ، وقال بأن الدفعة وإن كانت منساقة من قوله اضرب بكفيك ونحوه ، لكنه انسياق أظهرية لا شرطية ، والا فالصدق حاصل بالتعاقب ( انتهى ) .
ويمكن ان يقال - كما قيل - بأنه لو سلم قصور كل واحدة من الروايات عن الدلالة على اعتبار معية اليدين في الضرب على الصعيد لكن الإنصاف ان منع كل واحدة منها عن الإشعار مكابرة ، وبعد انضمام بعضها إلى بعض يبلغ المجموع حد الدلالة ، مضافا إلى تأييده بما ورد من أن التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة للكفين ، بناء على انسباق الدفعة منه لا بيان الضربة والضربتين فقط ، مع كون العمل بالدفعة موافقا للاحتياط لو كان المورد مجرى قاعدة الاحتياط لا البراءة .
( السادس ) لو تعذر ضرب اليدين على الصعيد أو ضرب أحدهما مع التمكن من وضعهما يضعهما أو يضع إحداهما على الصعيد ويضرب بالأخرى ، وذلك لان الضرب - كما عرفت - هو الوضع مع الدفع والقوة فهو مركب من الوضع والدفع ، ومع تعذره بتعذر الدفع لا يسقط الوضع لقاعدة الميسور .
( لا يقال ) عند تعذر الجزء إذا كان الضرب عبارة عن الوضع والدفع ، أو الشرط إذا كان هو الوضع المشروط بالدفع يسقط الوضع أيضا لقاعدة انتفاء المركب بانتفاء جزئه وانعدام المشروط بانعدام شرطه .
( لأنه يقال ) هذا لولا قاعدة الميسور ، والا فالمحكم هي تلك القاعدة ، لحكومتها على ما تقتضيه قاعدة المركب والمشروط ، وربما يقال إن مقتضى إطلاقات الوضع هو كفايته على سبيل الإطلاق ولو لم يكن فيه دفع يصير به مصداق الضرب لكنه قيد باخبار الضرب ، والمتيقن من تقييده هو صورة الاختيار ، ومع عدم التمكن يبقى إطلاق الوضع على حاله ، فلا ينتقل إلى ضرب ظاهر الكفين مع التمكن من وضع باطنهما ، وفيه منع .
والأولى التمسك بقاعدة الميسور ، فان وضع الباطن يعد ميسورا لضربه مع تعذره دون ضرب الظاهر ، فإنه لا يعد ميسورا له الا بعد تعذر وضع الباطن أيضا كما لا يخفى على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٩