بالوضع الا أنه بعد ذلك يقول : ويجزيه في الوضوء ضربة واحدة ولا بد فيما هو بدل الغسل من ضربتين وقيل في الكل ضربتان وقيل ضربة واحدة والتفصيل أظهر ( انتهى ) فهذا شاهد على أنه أراد من الوضع الذي ذكره في صدر كلامه - الضرب ( وبالجملة ) فلا اعتماد على اخبار الوضع لو سلم التعارض التباينى ولزوم عدم صدق عنوان الضرب في مفهوم الوضع ، ووجه عدم الاعتماد هو عدم عمل الأصحاب باخبار الوضع بل وعدم القطع بوجود عامل بها ، وعليه فيجب ضرب اليدين على الأرض لو تمكن منه ، نعم في حال الاضطرار لحصول ألم شديد مثلا في الضرب يكفى مطلق الوضع كما سيأتي إنشاء اللَّه تعالى .
( الثالث ) يعتبر أن يكون الضرب بباطن الكفين فلا يكفى بظاهرهما مع الاختيار لتبادر الباطن من النصوص الواردة في ضرب اليدين مثل قوله عليه السّلام في خبر ليث المرادي : تضرب بكفيك على الأرض ، فإن الكف وإن كان شاملا للظاهر والباطن ، الا ان ضربهما على الأرض والمسح بهما على الوجه يتبادر منه ما هو المتعارف من ضرب الباطن والمسح به على الوجه ، مضافا إلى عدم خلاف بين الأصحاب في ذلك .
( الرابع ) يعتبر أيضا أن يكون الضرب بباطن اليدين معا فلا يكفى ضرب إحداهما ، قال في الجواهر : إجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا ( انتهى ) وهو كذلك ، وهو مقتضى ظواهر النصوص والفتاوى .
( الخامس ) أن يكون الضرب بباطن الكفين دفعة لا على التعاقب ، وقد صرح بذلك في محكي جامع المقاصد وغيره ، وفي الحدائق نسبه إلى ظاهر الاخبار وكلام الأصحاب ، ثم ذكر جملة من الأحاديث الدالة عليه ، مثل ما في صحيحة زرارة : ثم أهوى بيديه فوضعهما على الصعيد ، وحسنة الكاهلي : فضرب بيديه على البساط ، وفي صحيحة أخرى لزرارة :
فوضع الباقر عليه السّلام كيفية في الأرض ، وفي موثقة له أيضا قال عليه السّلام تضرب بكفيك على الأرض .
وفي المدارك : الواجب الثالث وضع اليدين معا على الأرض وقد أجمع الأصحاب على وجوبه وشرطيته في التيمم ، واحتمل في الجواهر استفادة اعتبار الدفعة من عبارة المدارك هذه ، وقال بل قد يستفاد من معقد إجماع المعية في المدارك ، وإن احتمل المناقشة في استفادته ، وقال وأمكن المناقشة فيه باحتمال إرادة عدم الاجتزاء بالواحدة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٨