فلينظر لبد سرجه فيتيمم به من غباره أو من شيء مغبر ( معه ) وإن كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه .
( الثاني ) لا ينبغي الإشكال في عدم اختصاص الحكم بغبار الثوب أو اللبد أو عرف الدابة ، وإنما ذكرها الأصحاب تبعا للنصوص كما أن ذكرها في النصوص أيضا من باب الجري مجرى العادة والغالب من كون ما فيه الغبار عند المسافر منحصرا في هذه الأمور ، ويدل على عموم الحكم قول الصادق عليه السّلام في خبر رفاعة أو شيء مغبر ، وقول الباقر عليه السّلام في حديث زرارة أو شيء مغبر ( معه ) .
( الثالث ) المشهور ظاهرا هو التخيير بين هذه الأمور فله اختيار التيمم بكل ما فيه غبار من دون ترتب ، خلافا للشيخ في محكي النهاية فإنه رتب بين عرف الدابة ولبد السرج وبين الثوب ، وللحلَّي فإنه حكم بالترتيب بين الثوب وبين عرف الدابة ولبد السرج عكس ما حكى عن الشيخ ، ولا وجه لهما ، وربما يوجه المحكي عن الشيخ بان غبار عرف الدابة ولبد السرج أكثر ، وفيه إنه غير مطرد .
( الرابع ) ان التيمم بالغبار مشروط بعدم إمكان جمعه ، ترابا بالنفض والا فيجب نفضه لإمكان التيمم بالتراب حينئذ وانتفاء الضرورة ، وإطلاق الاخبار منزل على غلبة عدم إمكان ذلك سيما في مورد السؤال في تلك الأخبار ، مضافا إلى خبر أبي بصير المتقدم المصرح فيه بالنفض مع القدرة عليه .
( الخامس ) هل الواجب بعد عدم إمكان جمع التراب بالنفض هو التيمم على ما فيه الغبار بضرب اليد عليه مطلقا ولو لم يحس غباره بعد الضرب عليه وذلك لصدق التيمم على شيء مغبر ، أو يشترط إثارة الغبار ليصدق التيمم على الغبار ، أو أنه يشترط إثارة الغبار أولا ثم الضرب عليه فلا يكفي إثارة الغبار بنفس الضرب للتيمم ، وجوه أقواها الأخير للعلم فيه بصدق التيمم على الغبار ، وبعده الوجه الثاني ، وأما الوجه الأول فغير وجيه لبعده عما يفهمه العرف من التيمم على الغبار ، بل وعلى شيء مغبر ، فان الغبار إذا كان مستورا في الثوب لا يظهر بالضرب عليه فتخصيصه مما لا وجه له .
( السادس ) ظاهر الأصحاب اشتراط فقد التراب ( بل مطلق ما يصح به التيمم )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٣