الراوندي من التصريح بجواز التيمم على الصفا العالية بعد حمله على صورة عدم التمكن مما قبله من المراتب ، وأما تأخر الغبار عما ذكر وتقدمه على الطين فللمحكى عن دعائم الإسلام - على ما تقدم - من أنه يتيمم بالغبار إذا لم يجد ترابا ، وغير ذلك من الاخبار التي ستمر عليك فيما بعد .
وأما وجه كون أخر المراتب الطين فلما يدل على ذلك مثل قول الصادق عليه السّلام في خبر أبي بصير : إذا كنت في حال لا تقدر الا على الطين فتيمم به ، فان اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر ان تنفضه وتتيمم به . وقول الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة : ان كان الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شيء مغبر ( معه ) وإن كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه ( وقول الصادق عليه السّلام ) في صحيح رفاعة :
إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم به فان ذلك توسيع من اللَّه عز وجل : قال فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر ، وإن كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتمم منه .
( الأمر الثالث ) لا إشكال في جواز التيمم على أرض النورة والجص قبل الإحراق بناء على قول المشهور من جوازه على مطلق الأرض ، وأما على اعتبار التراب فاللازم عدم جواز التيمم بهما مع إمكان التراب ، وأما مع فقده ففي وجوب التيمم عليهما وجهان ، والأقوى هو الوجوب حينئذ وعن بعضهم دعوى الإجماع عليه بل وعلى جوازه بهما مع وجود التراب أيضا إلا عن الشيخ في النهاية فإنه اعتبر في جوازه بهما فقد التراب ، ويدل على الجواز من الاخبار ما تقدم عن الراوندي وخبر السكوني المنجبر ضعفهما بالعمل ، هذا قبل احراقهما ، وذهب جماعة إلى جوازه بهما بعد الإحراق أيضا تمسكا بالخبرين المذكورين ، ولا يخلو من وجه ، لان الحكم بالجواز في الخبرين في الجص والنورة وعدم الجواز في الرماد ( معللا بان الرماد ليس يخرج من الأرض وإنما يخرج من الشجر ) كاشف عن الجواز على الجص والنورة بعد الإحراق لا خصوص ما كان قبله .
( ومنه يظهر ) حكم الخزف أيضا ، ولكن الحكم فيه أشكل من جهة استشكال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٠