المفسرين به أوثق واعرف بموارد الاستعمالات ، حيث إن منهم الراغب وأصحاب العين والمحيط والأساس والمغرب ومصباح المنير ، وبأنه من قبيل دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز والاشتراك اللفظي والمعنوي ، وإن الاشتراك المعنوي خير من اللفظي ومن الحقيقة والمجاز فيتعين الحكم بكونه حقيقة في مطلق وجه الأرض .
ولا يخفى ضعف هذه الوجوه كلها فإنها وجوه ظنية لا تغني من الحق شيئا .
والذي عندي في هذا المقام - واللَّه سبحانه هو العالم بحقيقة الحال - ان اللغويين - كما تقدم انما يذكرون موارد الاستعمال لا الموضوع له وليس لهم سبيل إلى تشخيصه ولا قولهم حجة في ذلك بعد العلم بعدم طريق لهم إلى إحراز الوضع ، فالاختلاف في تفسير الصعيد ناش عن الاختلاف في الاستعمال ولا إشكال في استعماله في مطلق وجه الأرض بلا مؤنة علاقة الحقيقة والمجاز وهو دال على كونه حقيقة فيه ، فمن موارد استعماله في الكتاب قوله تعالى : « فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً » ، حيث إن الصعيد هنا بمعنى الأرض ، وكذا قوله سبحانه : « وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً » ، ومن السنة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله يحشر الناس حفاة عراتا على صعيد واحد ، أي أرض واحدة ، فلفظ الصعيد موضوع لمطلق وجه الأرض وإن استعماله في التراب لمكان شيوعه في وجه الأرض بحيث يقال إن الصعيد هو التراب ، مثل إطلاق الماء على الماء المشروب الخالص في مقابل ماء الزاج والكبريت ، وعلى هذا فيرتفع الخلاف بين التفسيرين حيث إن اللفظ مستعمل في كلا المعنيين ، ولكن الموضوع له هو المعنى الأعم ، هذا تمام الكلام في ما وقع فيه من الخلاف في لفظ الصعيد بين اللغويين .
وأما بالنظر إلى الاخبار فقد وردت في المقام منها طوائف .
( الأولى ) ما وقع التعبير فيها بلفظ الصعيد كصحيحة ابن أبي يعفور وعنبسة عن الصادق عليه السّلام قال إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم ( وصحيحة الحلبي ) في الجنب لا يجد الماء ، قال يتيمم بالصعيد ( وخبر أبي بصير ) انما هو الماء والصعيد ، وخبر محمد بن مسلم : ان رب الماء هو رب الصعيد ، وخبره الأخر : ان رب الماء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٠