تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ذلك إلى موارد استعمال اللفظ في محاورات المستعملين ، ومن المعلوم اختلاط الحقائق والمجازات في مقام الاستعمال ، فاحتمال تعدد اللفظ بتعدد ما ينقلون من المعاني ضعيف جدا . ( الوجه الثاني ) دعوى كون المراد من التراب الذي فسروه به هو مطلق وجه الأرض وإنما خصوه بالذكر لأنه الفرد الغالب الشائع منه ( ولا يخفى ما فيه أيضا ) لعدم وجود قرنية على ذلك ولا شاهد له بعد كون الظاهر من لفظ التراب هو المعنى المقابل للحجر والحصى ونحوهما ، وجعل التفسير الأول شاهدا على كون المراد من التفسير بالتراب مطلق وجه الأرض معارض باحتمال إرادة التراب في التفسير الأول من « وجه الأرض » من جهة انصراف المطلق إلى الشائع منه . ( الوجه الثالث ) دعوى عدم المنافاة بين التفسيرين لعدم إفادة كل منهما الحصر فيما يفسره ، فلا مانع من كونه حقيقة في كلا المعنيين ( ولا يخفى ما فيه أيضا ) فإنه ان أريد كونه حقيقة فيهما على نحو الاشتراك اللفظي كان هذا الوجه راجعا إلى الوجه الأول الذي عرفت ما فيه ، مع أن ظاهر كل تفسير هو الحصر كما لا يخفى على من تدبر في المحكي عن ابن دريد من قوله : الصعيد هو التراب ، أو ما عن الجوهري : الصعيد التراب ، وإن أريد إنه حقيقة فيهما وإن ذكر التراب من باب ذكر بعض افراد العام ، فيرد عليه ما ذكرنا من أن الظاهر ممن فسره بالتراب هو حصر المعنى به . ( الوجه الرابع ) دعوى ان المراد من التراب ما كان ترابا ولو بالأصل فإن الحجر والمدر والرمل والحصى كلها أصلها التراب ، وهذه الدعوى لعلها أسخف من الكل ، ضرورة ثبوت التفاوت بين هذه المفاهيم قطعا بحيث لا يصح إرجاع بعضها إلى الأخر ، مع أنه يلزم صدق الصعيد حينئذ على النبات بل على غيره من المواليد الثلاثة من الحيوان والإنسان لكون أصل ذلك كله هو التراب . والحاصل ان ما ذكروه في وجه الجمع بين التفسيرين غير وجيه فالتفسيران متعارضان . فربما يقال بترجيح التفسير بمطلق وجه الأرض بالأكثرية وإن المفسرين به أكثر ، وبان المفسر به مثبت ، والمفسر بالتراب ناف ، والمثبت مقدم على النافي ، وبان