( وفيه ) ان المختار كون الموضوع لوجوب التيمم هو العجز عن استعمال الماء في الوضوء أو الغسل لا عدم وجود الماء ، والمكلف هنا غير عاجز عن استعمال الماء بعد فرض القدرة على تيمم الناقص بالماء المضاف فلا ينبغي التشكيك في وجوب التيمم والطهارة المائية .
ومما ذكرنا يظهر ما في مصباح الفقيه من أن مناط ازدياد الماء بإدخال المضاف فيه هو إيراث التفاوت بإدخاله فيه كما لا كيفا بمعنى ان انضمام المضاف إليه موجب لزيادة مقداره لكي يمكن إتيان الطهارة المائية به ولا يوجب ذلك تغيير الصورة المائية للماء الناقص وإنما يوجب خروج المضاف عن كونه مضافا وصيرورة الكل ماء واحدا ، وهذا المعنى لا يتحقق الا باستهلاك المضاف بسبب انضمامه إلى الماء وصيرورته مما يصدق عليه الماء عرفا ، ولا يخفى ان إطلاق اسم الماء على المختلط بشيء من المضاف بعد استهلاك المضاف فيه انما هو لمكان عدم اعتناء العرف بالمستهلك وعدم ملحوظيته في حد ذاته محكوما بحكم ، وهو يناقض حكمهم بوجوب إيجاده مقدمة لامتثال الأمر بتلك الطبيعة المغايرة له فإنه موقوف على ملاحظته جسما خارجيا مؤثرا في زيادة المقدار ، التي بهذه الملاحظة يمتنع وقوعه امتثالا للأمر المتعلق بتلك الطبيعة ، فان استقلاله بالملاحظة مانع عن عدّه جزء للمهية المغايرة له محكوما بحكمها ، ولأجل ذلك لا يجوز مزج الحنطة الخالصة بالتراب في مقام الدفع إلى الفقير زكاة أو إلى المشتري المسلم إليه في مقام دفع المسلم به إليه في بيع السلم ، وهذا بخلاف ما لو كانت ممزوجة من الأصل بحيث يرى الخليط مستهلكا فيه غير محكوم بحكم نفسه بل محكوما بالحنطة ، فإنه يجوز دفعه في المقامين ويترتب عليه كلما يترتب على الحنطة من الحكم .
( وبالجملة ) ففرق بين ما إذا لم يكن الماء ممزوجا بغير جنسه وبين ما إذا كان كذلك من أول الأمر مزجا لا يخرج به الماء عن صدق الماء عليه وموجبا لاستهلاك غير الماء فيه وصدق الماء على المجموع الحاصل منه ومن الماء بسبب الانضمام ، ففي الأول لا يرى العرف مزجه بغير جنسه من أسباب تحصيله ، وفي الثاني
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٦