بها بقصد غاية أخرى اما بالملاك أو بالخطاب الترتبي أو بقصد الأمر المتوجه من قبل تلك الصلاة على وجه الداعي وتبطل ان قصده على وجه التقييد ، وسيأتي في ذلك زيادة كلام في المسألة الرابعة والثلاثين .
مسألة ( 30 ) التيمم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح الا الصلاة التي ضاق وقتها فلا ينفع لصلاة أخرى غير تلك الصلاة لو صار فاقدا للماء حينها بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الأولى أيضا لا تكفى لصلاة أخرى بل لا بد من تجديد التيمم لها وإن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة .
المعتبر في إتيان كل غاية مشروطة بالطهارة بالتيمم هو العجز عن إتيانها بالمائية فيصح إتيانها مع التيمم سواء كانت الطهارة شرطا لصحتها كالصلاة أو لجواز الإتيان بها كالمكث في المساجد ومس كتابة القران أو لكمالها كقراءة ما عدا العزائم من القران ، وسواء أتى بالتيمم لأجل تلك الغاية التي يعجز عن إتيانها بالمائية صحيحا أو جائزا أو كاملا ، أو لغاية أخرى ، لكن مع العجز عن إتيان غير ما قصد التيمم لأجلها أيضا ، وأما مع التمكن من إتيان المائية لغاية أخرى فلا يجوز إتيانها بالتيمم الذي أتى به لأجل غاية لا يتمكن من إتيانها بالمائية .
ويترتب على ذلك إنه إذا تيمم لأجل ضيق الوقت مع وجود الماء عنده لا يصح له الإتيان بصلاة أخرى التي لم يتضيق وقتها - ولو فرض فقد الماء بعد الصلاة المضيق وقتها - بل لا بد من تجديد التيمم لها ، هذا إذا كان الفقدان بعد الصلاة التي ضاق وقتها ، ولو فقد الماء في أثنائها فمع إمكان الاشتغال بالطهارة المائية لأجل الصلاة الأخرى لعدم منافاتها مع صورة الصلاة فكذلك يجب عليه التيمم بعد هذه الصلاة للصلاة الأخرى التي يريد ان يأتي بها ، ولو لم يتمكن من الاشتغال بالطهارة المائية فيها لمنافاتها مع صورة الصلاة وكونها ماحية لها ففي الاكتفاء بتيممه هذا للصلاة الأخرى وجه قوى ، حيث إنه حين وجود الماء لم يكن متمكنا من استعماله للطهارة من جهة منافاته مع الصلاة التي كان مشغولا بها ، ومع تمكنه من استعماله لم يكن واجدا له ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٢