التيمم في الكتاب والسنة ، ولما يدل على عدم إعادة الصلاة عند تجدد القدرة على الماء من الروايات الكثيرة التي سبق جملة منها ويأتي بعضها في طي المباحث الآتية .
وأما لو كان الانكشاف في الوقت فربما يقال بوجوب الإعادة لأن العجز عن الطهارة المائية في الوقت انما يتحقق باستيعابه لتمام الوقت ، حيث إن العجز عن الطبيعة انما يكون بالعجز عن جمع افرادها كما أنه يكفى في حصول القدرة عليها القدرة على بعض افرادها ، وهذا بالنظر إلى القاعدة وإن كان كذلك لكن مع فرض جواز البدار بالصلاة مع التيمم وقيام الدليل على عدم وجوب تأخير الصلاة إلى أخر الوقت فمقتضى ذلك تحقق الامتثال وعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف ، هذا ، مضافا إلى إطلاق ما دل على عدم وجوب الإعادة لمن صلى مع التيمم ، وأما خبر أبي بصير المتقدم نقله في رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت ، قال عليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة ، فمحمول على صورة ترك الفحص عن الماء ولو نسيانا واللَّه العالم .
مسألة ( 12 ) إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى وتبين سعة الوقت لا يبعد صحة صلاته وإن كان الأحوط الإعادة أو القضاء بل لا يترك الاحتياط بالإعادة وأما إذا ترك الطلب باعتقاد عدم الماء فتبين وجوده وإنه لو طلب لعثر فالظاهر وجوب الإعادة والقضاء .
في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) لو صلى مع التيمم وترك الطلب لاعتقاد ضيق الوقت عنه ثم تبين سعته ففيه وجوه .
( الأول ) ان يحكم بصحة الصلاة مطلقا فلا يجب الإعادة ولا القضاء كما نفى البعد عنه في المتن ، وذلك لأنه حين الصلاة كان غير متمكن من الماء لاعتقاده ضيق الوقت عن طلبه واعتقاده هذا كان مانعا له عن الماء ولو كان يصل إليه لو طلبه فضلا عن صورة فقد الماء واقعا على فرض الطلب .
( الثاني ) ان يحكم ببطلان الصلاة مطلقا فيجب الإعادة في الوقت والقضاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٠