الترابية لا المائية ، فالصلاة مع الطهارة المائية فاتت عنه فيجب قضائها .
( وفيه ما لا يخفى ) بعد ما علم في الأمر السابق من صحة الصلاة في ضيق الوقت لتعلق الأمر بها حينئذ ، ولو تم هذا الاستدلال لاقتضى وجوب القضاء ولو مع الفحص والعجز عن الماء لصدق فوت الطهارة المائية حينئذ أيضا ، والفرق بين الفوت عصيانا بسوء الاختيار وبين الفوت لعذر غير واضح بعد إطلاق دليل وجوب القضاء ( والحاصل ) ان الواجب في الوقت هو أحد الأمرين : اما الصلاة مع المائية مع التمكن منها ، أو الصلاة مع الترابية مع العجز عن المائية من غير فرق بين كون العجز بسوء اختياره أو عدمه ، ومقتضى عموم البدلية هو انتقال التكليف في أخر الوقت إلى الطهارة الترابية وسقوط التكليف بالمائية في أخر الوقت ، فلم يكن حينئذ مكلفا بالمائية حتى يصدق فوتها منه فيترتب عليه وجوب القضاء .
فالأقوى سقوط القضاء مطلقا لما ذكر ولإطلاق ما دل على عدم وجوب الإعادة على من صلى متيمما كصحيحة العيص في رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلى ، قال يغتسل ولا يعيد الصلاة ، - فإنها بإطلاقها تشمل ما إذا كان خارج الوقت وكان قد صلى في ضيق الوقت مع التيمم مع الإخلال بالطلب ( وصحيحة ابن مسلم ) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء ، قال لا يعيد ، رب الماء ورب الصعيد واحد ، وغير ذلك من الاخبار .
لكن الأحوط الإتيان بالقضاء خصوصا إذا تبين إنه لو طلب الماء لعثر به خروجا من مخالفة المشهور على ما نسب إليهم وإن كان استدلالهم غير سديد .
مسألة ( 10 ) إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وإن تبين عدم وجود الماء نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء فالأقوى صحتها .
قد تبين في المسائل المتقدمة ان التيمم في سعة الوقت مشروط بالفحص عن الماء وأن وجوبه ليس تعبديا محضا بل هو طريق إلى حصول شرط التيمم وهو اليأس من الماء والاطمئنان بعدمه في النصاب المذكور للمسافر في البرية أو مطلقا لغيره ، ولذلك قلنا بسقوطه مع العلم بعدم الماء كما أنه لو علم بوجوده خارج النصاب يجب طلبه مع التمكن وسعة الوقت .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٨