( الأمر الثاني ) حكى في المدارك عن بعض العامة ان الصحيح الحاضر إذا عدم الماء كالمحبوس ومن انقطع عنه الماء يترك التيمم والصلاة ، لأن التيمم مشروط بالسفر أو المرض ، كما يدل عليه قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » ، ثم قال وبطلانه ظاهر لان ذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب لأن عدم الماء في الحضر نادر ، وإذا خرج الوصف مخرج الغالب انتفت دلالته على نفى الحكم عما عدا محل الوصف ( انتهى ) ولعله إلى هذا أشار في المتن بقوله : في سفر كان أو حضر ، وحكى عن الشافعي سقوط التيمم والصلاة إذا كان السفر طويلا ، ولعله مبنى على الاستحسان من حيث مناسبة طول السفر والمشقة منه لسقوط أصل التكليف ، ولا حاجة لنا إلى التكلف في رده .
( الأمر الثالث ) إذا وجد الماء وكان غير كاف للغسل أو الوضوء فهل هو كعدم الوجدان رأسا في وجوب التيمم ، أو أنه يجب عليه غسل ما يمكن غسله به ، وذلك لقاعدة الميسور ، وجهان ، المحكي عن الشيخ في بعض أقواله الاكتفاء بالتلفيق ، وهو مذهب العامة - على ما في الروض ، وعن الشيخ البهائي حيث قال : وللبحث في المنع عن التبعيض مجال ، وحكى عن العلامة في النهاية أيضا ، لكن عبارته المحكية لا تطابق الحكاية ، فعنه ( قده ) في النهاية إنه قطع بان المحدث لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته لم يجب عليه استعماله ، بل يتيمم : واحتمل في الجنب مساواته للمحدث ووجوب صرف الماء إلى بعض الأعضاء لجواز وجود ما يكمل به الطهارة ، قال : والموالاة ساقطة هنا بخلاف المحدث ( انتهى ) .
وهذه العبارة - كما ترى - لا دلالة فيها على التبعيض في الغسل من جهة قاعدة الميسور ، بل انما احتمل وجوب صرف الماء في بعض الأعضاء في الغسل من جهة عدم وجوب الموالاة فيه دون الوضوء ، وإن كان يرد عليه ان عدم اعتبار الموالاة في الغسل لا يوجب الفرق المذكور فان الاحتياط في الغسل بصرف الماء فيما يكفيه من غسل بعض الأعضاء - كما ذكره ( قده ) - وإن كان ممكنا ، الا أنه ليس بأرجح من أن يحتاط بحفظ الماء إلى أن يصل إلى ما يكمل به الغسل - ان أمكن ذلك - فيغتسل بالمجموع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٦