فقال ويسوغه العجز عن استعمال الماء ، وهو يتحقق بأمور ،
أحدها عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء في سفر كان أو حضر ، ووجدان الماء الغير الكافي كعدمه ، ويجب الفحص عنه إلى اليأس إذا كان في الحضر ، وفي البرية يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة ولو لأجل الأشجار ، وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربع بشرط احتمال وجود الماء في الجميع ، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ، ومع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع ، كما أنه لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه مع بقاء الوقت ، وليس الظن به كالعلم في وجوب الأزيد وإن كان أحوط خصوصا إذا كان بحد الاطمئنان بل لا يترك في هذه الصورة فيطلب إلى أن يزول ظنه ، ولا عبرة بالاحتمال في الأزيد .
في هذا المتن أمور ( الأول ) ان من الأمور المسوغة للتيمم عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل عند وجوبه أو الوضوء كذلك ( في الجملة ) ويدل عليه الأدلة الثلاثة من الكتاب والسنة والإجماع ، فمن الكتاب الآيتان المباركتان في سورة النساء وسورة المائدة ( ومن السنة ) صحيح محمد بن حمران وجميل بن دراج قالا قلنا للصادق عليه السّلام :
إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه ما يكفيه للغسل ، أيتوضأ ويصلى بهم ، قال عليه السّلام لا ، ولكن يتيمم الجنب ويصلى بهم فان اللَّه تعالى قد جعل التراب طهورا ، وفي التهذيب : كما جعل الماء طهورا ( وصحيح حماد بن عثمان ) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل لا يجد الماء ، أيتيمم لكل صلاة ، فقال عليه السّلام لا ، هو بمنزلة الماء ( وصحيح عبد اللَّه بن سنان ) قال سمعت الصادق عليه السّلام يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ فإذا وجد الماء فليغتسل ، قد أجزئه صلاته التي صلَّى ( وخبر أبي عبيدة الحذاء ) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال إذا كان معها مقدار ما تغسل فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلى ، إلى غير ذلك من الاخبار التي سيمر عليك بعضها في المباحث الآتية ، وأما الإجماع فهو محقق عندنا بل ضرورة المذهب على ثبوته في الجملة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٥