تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حيض أو نفاس بل واستحاضة إذا احتيج معها إلى الغسل ومس ميت ، أو لا يحتاج إلى الغسل ، فمع قطع النظر عما ورد في المسألة من الاخبار - فيها احتمالان أقواهما الأخير وذلك لان التكليف بالغسل عند أحد أسباب الحدث انما كان متوجها إلى المحدث في حال حياته والقاعدة تقتضي سقوط التكليف بالموت كسائر التكاليف ، وهذا - بناء على كون وجوب الغسل عند موجبه شرطيا متوقفا على وجوب ما يشترط فيه الطهارة - ظاهر جدا حيث إن وجوبه حينئذ شرطي مقدمي متوقف على وجوب غايته ، وكذلك على القول بكونه واجبا نفسيا - على خلاف التحقيق حسبما مر في مبحث غسل الجنابة - إذ عليه أيضا ليس هناك مكلف يتعلق به هذا التكليف ، ووجوب تغسيله على الاحياء وجوب نفسي يكون الميت محلا له لا أنه تكليف متعلق بالميت يصدر عن الحي بالنيابة ، فيحتاج في إثباته إلى دليل ، ولازم ذلك عدم وجوب تغسيله بما عدا غسل الميت أصلا . ( فإن قلت ) هذا مناف مع صحة تقديم غسل الميت على الموت في المرجوم والمقتص منه إذ الظاهر منه كون المغسول مكلفا بالغسل وإن الحي بعد موت الميت ينوب عنه في غسله فليكن تغسيله بما عدا غسل الميت أيضا بالنيابة عنه ويكون أثره حشر الميت طاهرا عن الحدث الأكبر في القيمة كما يظهر من خبر النباش من حشر الميت المحدث بالحدث الأكبر كذلك ، وكذا في حكاية حنظلة غسيل الملائكة من تغسيل الملائكة له غسل الجنابة . ( قلت ) صحة تقديم غسل الميت على الموت فيمن ذكر انما هي لقيام الدليل عليها وكلا منافي هذا المقام مع قطع النظر عنه ، مع ما في كون غسله المتقدم هو غسل الميت لاحتمال أن يكون غسلا أخر يقوم مقام تغسيله بعد الموت ، مع ما فيه من الاشكال من أن الغسل انما يصير واجبا بسبب الموت وكيف يقدم عليه كما مر سابقا ، وأما الحشر محدثا يوم القيمة فلا يصير دليلا على إثبات التكليف على الاحياء ، وتغسيل الملائكة لحنظلة لا يثبت وجوب ذلك على المكلفين من الإنس لكل من مات محدثا ( وبالجملة ) فمقتضى القاعدة العامة هو عدم الوجوب . ( المقام الثاني ) في حكم الميت المحدث بالنظر إلى ما يستفاد من الاخبار