تغسيله بعد برده لكون حرارته الباقية بعد موته من شؤون حياته فكان استقرار موته انما هو بعد برده .
مسألة ( 4 ) النظر إلى عورة الميت حرام لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في حاله .
ويدل على الحرمة إطلاق ما دل على حرمة النظر إلى عورة الغير واستصحاب حرمته الثابتة قبل الموت ، وخصوص ما دل على حرمة النظر إلى عورة الميت ، ففي صحيح الحلبي : ثم ادخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميت فاغسله من غير أن ترى عورته ، وما دل على الأمر بستر العورة بخرقة ونحوها ، حيث إن الظاهر منها كون الأمر به لأجل التحفظ عن النظر إليها ( واحتمال ) كون وجوب سترها تعبدا محضا ( بعيد في الغاية ) هذا ، ولكن النظر إليها لا يوجب بطلان الغسل لخروج النظر عن الغسل فيكون حاله كحال النظر إلى الأجنبية في حال الصلاة .
مسألة ( 5 ) إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهوا أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها وكذا إذا دفن بلا تكفين أو مع الكفن الغصبى وأما إذا لم يصل عليه أو تبين بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها بل يصلى على قبره .
المحكي عن منتهى العلامة ( قده ) جواز نبش القبر لو دفن بلا غسل محافظة على الواجب الذي يمكن تداركه ، للعمومات المثبتة لوجوب غسله والمطلقات الدالة عليه وانصراف ما يدل على حرمة نبش قبره عن مثل المقام الذي يكون النبش لأجل مصلحة الميت بلا استلزام لانتهاك حرمته ، ومع الشك في بقاء وجوب تغسيله بعد دفنه أو حرمة نبش قبره يكون المرجع استصحاب بقاء الوجوب والبراءة عن حرمة النبش .
وفصل في الجواهر بين كون الإخلال بالغسل لعذر شرعي كعدم الماء مثلا ونحوه وبين عدمه بان كان عن عصيان بالقول بعدم جواز النبش في الأول وجوازه في الأخير ، وقال ( قده ) تحكيما لما دل على كل منهما فيهما مع عدم انصراف شيء منهما إلى مفروض الأخر فلا تشمل أدلة الغسل للمدفون بعد تعذره ، ولا أدلة النبش للمدفون مع التمكن منه بل لعله ليس دفنا ( انتهى ) ووجه عدم كون الدفن من دون الغسل مع التمكن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٨