ما عليه المشهور لمعارضة المرسل مع ما تقدم من الأخبار الدالة على جواز تغسيله من وراء الثياب وضعف المرسل بإرساله وكونه معرضا عنه وإمكان حمله على الاستحباب .
( الأمر الثاني ) اختلف في استحباب التغسيل مجردا عن الثياب مع ستر العورة أو استحباب كونه من وراء الثياب ، أو جواز الأمرين من دون رجحان لأحدهما على الأخر على أقوال ( المشهور ) كما عن المختلف والحدائق هو استحباب التجريد ، وهو المصرح به في المعتبر وغيره . ويستدل له بأنه أمكن في التطهير من التغسيل بالقميص وبان الحي يغتسل مجردا فالميت أولى ، وبان الثوب ينجس بذلك ولا يطهر بصب الماء فينجس الميت والغاسل ( ولا يخفى ) ما في هذه الأدلة من الوهن لان الأمكنية في التطهير لا يوجب استحباب تغسيله مجردا ولا رجحان في غسل الحي مجردا ولو سلم فلا أولوية للميت في ذلك وتنجس الثوب بذلك ممنوع ولو سلم فعدم طهره بصب الماء عليه لاحتياجه إلى العصر قابل للمنع ولو سلم فتنجس الميت والغاسل به مما يمنع ( وقد ذكرنا ) التفصيل في ذلك في تغسيل كل من الزوج والزوجة للآخر وفي مبحث المطهرات .
والمحكي عن ابن أبي عقيل استحباب كون الغسل من وراء الثياب ونسب إلى ظاهر الصدوق واختاره في المدارك والحدائق ويستدل له بصحيح ابن مسكان وحسن ابن خالد وكذا صحيح ابن يقطين وما روى من تغسيل أمير المؤمنين عليه السلام للنبي صلى اللَّه عليه وسلم المتقدم كلها في الأمر الأول ( وأورد على ذلك ) بان المستفاد من هذه الأخبار مرجوحية كون الميت مكشوف العورة لا استحباب ترك قميصه عليه وأفضلية ذلك من ستر عورته بخرقة بعد تجريده ، كما يشهد بذلك خبر الحلبي ، ففيه : إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته اما قميصه أو غيره ، ونحوه ما في فقه الرضا ويؤيده صريح ما في مرسل يونس من الأمر بجمع القميص على العورة ، ويعضده دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على استحباب كشف ما عدا العورة .
وعليه فالأقوى هو القول بالتخيير بين التجريد في غير العورة وبين التغسيل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٣