بعد الطعن فيها بأن الأصل فيها هو العيص وهو واحد لا يعارض به جماعة كثيرة ، ثم وجهها بحمل الغسل الأخير على غسل الغاسل وإنه يغتسل بعد ذلك غسل مس الميت - كما يشهد به ما في صحيحه الثاني من قوله عليه السلام - ثم اغتسل بعد ذلك - فيكون المراد من صحيحة الأول وخبره الأخير من قوله : يغسل بعد ذلك - هو أيضا ذلك ، مع إمكان أن يكون ضبط الخبرين سهوا من الراوي وكان الصادر منه عليه السلام - يغتسل - ( وحملها ) في الحدائق على التقية وإن لم يعلم بموافق لها من العامة لعدم اعتبار ذلك في الحمل عليها ، ونحن في غنى عن هذه المحامل بعد ما مر مرارا منا من كون الاعراض عن الخبر موجبا لسقوطه عن الحجية ، فهذه الأخبار لإعراض الأصحاب عنها لا تنهض لإثبات الحكم ولذا حملوها على المحامل البعيدة المذكورة .
( المقام الثالث ) المحكي عن المنتهى إنه قد أجمع أهل العلم كلهم على عدم وجوب ما عدا غسل الميت وعدم الاحتياج إلى ما عداه ولم يخالف فيه أحد إلا الحسن البصري ( انتهى ) ومن نسبة الخلاف إلى الحسن يظهر ذهاب من عداه من العامة إلى عدم الوجوب وإن الحكم متفق عليه في الخاصة ، وهذا الاتفاق المدعى مع عدم نقل الخلاف عن أحد مع ما عرفت من الأخبار الدالة على عدم الوجوب وسقوط ما يعارضها عن الحجية بالإعراض عنه كاف في الجزم بذلك ، ولو فرض الشك فيه يكون المرجع أصالة البراءة ، فلا ينبغي التأمل في عدم الوجوب .
وهل يستحب ذلك أم لا ، احتمالان ، الظاهر من الشيخ ( قده ) هو الأول ، حيث حمل الأخبار المروية عن العيص على الاستحباب ، وحكى عن منتهى العلامة أيضا ولا بأس بالقول به لبلوغ رجحانه في تلك الأخبار بعد حملها على الاستحباب بل بفتوى الفقيه باستحبابه بناء على صدق البلوغ بفتوى الفقيه ، لكن المصرح به في المعتبر نفى الاستحباب ناسبا له إلى مذهب أكثر أهل العلم ، ومعه ففي الجزم بالاستحباب اشكال ، واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة ( 3 ) لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده وإن كان أحوط .
لا إشكال في جواز غسل الميت بعد إحراز موته وإن كان قبل برده لإطلاق ما يدل على تجهيزه بعد موته الشامل حال بقاء حرارة بدنه ولكن الأحوط ان يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٧