تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( فاعلم ) أنه قد ورد في غير واحد من الاخبار ما يدل على عدم الحاجة إلى ما عدا غسل الميت ، لكنها معارضة بما يدل على خلافه . ( فمن الطائفة الأولى ) صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال قلت له ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء ، قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك لغسل الجنابة ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة ، وظاهره - كما ترى - بقاء موجب غسله من الجنابة الا أنه يكتفى في مقام الامتثال بالإتيان بغسل الميت لاشتماله على ما عداه مع زيادة وهذا من باب التداخل المسببي - كما يظهر من تعليله عليه السلام بقوله - لأنهما حرمتان ( إلخ ) - ( وموثق عمار ) عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل ، قال عليه السلام مثل غسل الطاهر وكذلك الحائض وكذلك الجنب انما يغسل غسلا واحدا فقط ( وخبر أبي بصير ) عن أحدهما عليهما السلام في الجنب إذا مات ، قال عليه السلام ليس عليه إلا غسلة واحدة ( وصحيح إبراهيم بن هاشم ) عن الكاظم عليه السلام قال سئلته عن الميت يموت وهو جنب ، قال عليه السلام غسل واحد . وهذه الأخبار الثلاثة قابلة للحمل على ما يستفاد من الخبر الأول من كون الاجتزاء لغسل الميت من باب التداخل المسببي ، ويمكن ان يراد منها عدم الاحتياج إلى ما عدا غسل الميت وإن اللازم على الاحياء تغسيله بغسل الميت فقط ، ولعل هذا الأخير أظهر كما يشهد به قوله عليه السلام في موثق عمار - انما يغسل غسلا واحدا فقط - حيث إنه في الدلالة على عدم الحاجة إلى ما عدا غسل الميت أظهر ، وعلى هذا الاحتمال توافق هذه الأخبار مع ما استفدناه من القاعدة في المقام الأول . ( ومن الطائفة الثانية ) صحيح العيص عن الصادق عليه السلام عن رجل مات وهو جنب قال يغسل غسلة واحدة بماء ثم يغسل بعد ذلك ( وصحيحه الأخر ) عنه عليه السلام قال إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا ثم اغتسل بعد ذلك ( وخبر الأخر ) عنه عليه السلام إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلا واحدا ثم يغسل بعد ذلك . ( والمحكي عن الشيخ ) قدس سره حمل هذه الأخبار الثلاثة على الاستحباب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 96 | الشيخ محمد تقي الآملي