تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والمحكي عن جامع المقاصد بقاء نجاسته وحدثه فيجب غسل ملاقيه والغسل بمسه واختاره الشهيد الثاني ( قده ) في الروض لانصراف الغسل الرافع لخبثه وحدثه إلى الغسل الكامل فيرجع إلى إطلاق ما يدل على وجوب غسل ملاقيه ووجوب الغسل بمسه ، ولو منع عن الإطلاق فالمرجع هو استصحاب الوجوب الثابت قبل الغسل الناقص ( وهذا الأخير هو الأقوى ) لتمامية دعوى انصراف ما دل على ارتفاع الأحكام الثابتة للميت بموته بعد غسله إلى الغسل الكامل دون الناقص ( فان قلت ) الغسل الناقص مأمور به عند الاضطرار ، والأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء ( قلت ) إجزاء المأتي به بالأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري مطلقا ممنوع - حسبما فصل في الأصول - مع أنه على تسليمه لا يقتضي ترتب الآثار الوضعية المترتبة على الفعل الاختياري ، بل معنى بدلية الفعل الاضطراري عن الاختياري هو ترتب بعض آثاره عليه مثل جواز الدفن ونحوه لحصول خفة في حدثه وخبثه ، فالغسل الاضطراري بمنزلة مسح النجاسة وإزالتها بغير الماء - لو قيل بوجوب ذلك - عند تعذر التطهير بالماء ، حيث إن بدليته عن الغسل بالماء وجواز إيقاع الصلاة معه لا يقتضي طهارة المحل بحيث يحكم بعدم تنجس ملاقيه . ( الثاني ) هل الميت المتيمم لفقد الماء أو نحوه من الأعذار كالمغسل بالقراح لفقد الخليط ، أو أنه لا يجب غسل ملاقيه ولا غسل المس بمسه ، وإن قلنا بوجوبهما في المغسل بالقراح ، أو أنه يجب غسل ما يلاقيه وغسل المس بمسه - ولو قلنا بعدم الوجوب هناك - وجوه ، من أن التيمم بدل عن الغسل الكامل في حال الاضطرار فيكون حكمه حكم الغسل الناقص فيما يترتب عليه من الأثر ، ومن أولوية التيمم في ترتب أثر الغسل الكامل عليه لما ورد من أنه بمنزلة الماء وإنه أحد الطهورين فيترتب عليه أثر الغسل الكامل ولو قلنا بعدم ترتبه على الغسل بالماء القراح ، ومن أن وجوب غسل ما يلاقي الميت ووجوب الغسل بمسه انما هو لنجاسته الحاصلة فيه بالموت وهي لا ترفع بالتيمم وإن ارتفع به الحدث ، مضافا إلى أن مبدل التيمم هنا هو الماء والخليط ولم يرد دليل على بدلية التيمم عن الخليط فيما له من الأثر ، وكونه بمنزلة الماء أو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 90 | الشيخ محمد تقي الآملي