تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المكلف كصلاة القصر في حالة السفر بحيث يكون تبدل الحالتين من الحضر والسفر موجبا لتبدل التكليف من القصر والإتمام ، أو أنه يسقط التكليف بالتمام ويكون وجوب الناقص لكونه محصلا لمرتبة من الملاك كصلاة القاعد عند العجز عن القيام ( فعلى الأول ) فالمأتي به من الغسل يكون مجزيا لكونه المكلف به في حال التعذر عن الإتيان بالغسل التام ( وعلى الثاني ) فالتكليف بالتام باق على ما هو عليه وإنما العجز عن امتثاله صار منشأ للترخيص في ترك امتثاله ما دام بقاء تعذر امتثاله من باب حكم العقل بقبح المطالبة بشيء عمن لا يقدر على الإتيان به ، ومن المعلوم ان حكمه بقبحه انما هو ما دام بقاء التعذر ، ومع ارتفاعه يجب الإتيان به . ( ولا يخفى ) ان الظاهر من الاخبار هو الأخير ، ولا أقل من الشك ، ومعه فالمرجع هو استصحاب بقاء التكليف بالغسل التام وأصالة عدم ترتب الأثر على ما أتى به من الغسل الناقص أو التيمم من زوال الحدث والخبث ( فالحق ) هو وجوب الإعادة لو ارتفع العذر عنه قبل دفنه . ولو ارتفع بعد الدفن لكن مع اتفاق خروجه عن القبر على وجه مجوز أو محرم فهل تجب إعادة غسله حينئذ أيضا أولا ، وجهان ، من أنه بناء على وجوب إعادة غسله قبل الدفن يكون حاله كمن دفن من غير غسل أصلا حيث يجب غسله إذا اتفق خروجه ، ومن الفرق بين الدفن بدون الغسل وبين الدفن مع الغسل الناقص بتنزيل الثاني منزلة انتهاء زمان التكليف فكان زمان التكليف بالغسل هو من أول حدوث الموت إلى زمان الدفن مضافا إلى إطلاق كلامهم في التقييد بقولهم قبل الدفن وعدم انصراف عمومات وجوب الغسل إلى تغسيل الميت المدفون ( والأقوى هو الأول ) لعدم الدليل على الفرق في الاجتزاء بالغسل الناقص بين ما بعد الدفن وقبله فالفرق تحكم ، وإطلاق كلامهم في التقييد بما قبل الدفن ينزل على ما لم يتفق خروجه بعده ، كيف ، ولا اشكال عندهم في وجوب تغسيل من دفن بغير غسل رأسا لو اتفق خروجه بعد دفنه ، مع أنه لو سلم إرادتهم ذلك فلا دليل على لزوم اقتفائهم فيه ، وانصراف العمومات عن الميت المدفون ممنوع ، ومع تسليمه فلا يضر بالتمسك بالعموم ولو كان مضرا بالإطلاق ، وبالجملة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 87 | الشيخ محمد تقي الآملي