تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الماء ( ودعوى ) انصرافه إلى التحنيط بعد الغسل لعلها غير مسموعة . ولكن الشيخ الأكبر ( قده ) قال في الطهارة إنه لولا الإجماع على عدم جواز تغسيله بماء الكافور لأمكن الخدشة فيه ( انتهى ) والانصاف عدم جريان الخدشة فيه لا سيما بعد اعتضاده بفهم الأصحاب ، ويؤيده المروي عن ابن عباس ان محرما وقعت به ناقته فذكر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال اغسلوه بماء سدر وكفنوه ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا . ( الثاني ) ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة عموم المنع عن تقريب الطيب إلى الميت المحرم سواء كان الكافور أو غيره من أنواع الطيب ، وهو المصرح به في غير واحد من المتون ، ففي القواعد : ولا يجوز تقريبهما - أي الكافور والذريرة - من المحرم ولا غيرهما من الطيب في غسل وحنوط ( انتهى ) وحكى الإجماع عليه في جامع المقاصد ، وفي مفتاح الكرامة ان الإجماع المحكي في الخلاف انما هو على عدم قرب شيء من الكافور فغيره أولى ( انتهى ) ولعل أولوية غير الكافور في المنع عنه هو ان غير المحرم قد نهى عن التطييب به كما في القواعد حيث يقول : لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور والذريرة ( وكيف كان ) فهذا الحكم أيضا مما لا ينبغي الإشكال فيه . ( الثالث ) المعروف جواز تغطية رأس المحرم ووجهه بالكفن ، ويدل عليه جملة من الأخبار المتقدمة كصحيح عبد الرحمن وصحيح عبد اللَّه بن سنان وخبر أبي مريم وخبر أبي حمزة وصحيح محمد بن مسلم . خلافا للمحكي عن السيد وابن أبي عقيل والجعفي من عدم جواز تغطية رأسه ، واستدلوا له بأن النهي عن تطييبه دليل على بقاء إحرامه وهو موجب لبقاء تحريم تروك الإحرام عليه التي منها تغطية الرأس ، وبالمرسل المروي عن الصادق عليه السلام من مات محرما بعثه اللَّه ملبيا ، والعامي المروي عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا تخمرو رأسه فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا . والاستدلال بالنهي عن تطييبه لحرمة التغطية ( مع أنه لا يخلو عن الغرابة حيث إن المحرم بعد الموت لا يبقى مكلفا بتروك الإحرام ولا دليل على تكليف الأحياء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 84 | الشيخ محمد تقي الآملي