بإبقائه على ما هو عليه من التروك ) اجتهاد في مقابل النصوص المتقدمة المصرحة بجواز تغطية رأسه ووجهه ، ومنع دلالة المرسل المروي عن الصادق عليه السلام على المنع ، فان مجرد بعثه يوم القيمة ملبيا لا يدل على حرمة تغطية رأسه ، مع أنه على تقدير دلالته معرض عنه فاقد لملاك الحجية وهو الوثوق ومع إرساله معارض مع الأخبار المتقدمة ، وبه يظهر المنع عن التمسك بالخبر العامي المنقول عن ابن عباس ، فالحق ما عليه المشهور من جواز التغطية وإن تجهيزه كتجهيز المحل من غير فرق بينهما إلا في تقريب الطيب .
( الرابع ) إطلاق الأخبار المتقدمة يقتضي عدم الفرق في الإحرام بين إحرام الحج أو العمرة ولا في إحرام الحج بين أقسامه من التمتع والقران والافراد ، ولا بين الواجب والمستحب وكذلك العمرة ولا بين الفاسد والصحيح لوجوب الإتمام ، كل ذلك لإطلاق الدليل .
فإن كان في إحرام العمرة فلا إشكال في حرمة تقريب الطيب إليه إلى ما بعد التقصير إذ به يخرج من الإحرام ويحل له الطيب .
وربما يتوهم إنه في العمرة المفردة يبقى التحريم إلى ما بعد طواف النساء لصدق بقاء الإحرام في الجملة قبله ولكن الظاهر أن الحرمة بعد الممات انما هي لأجل تحريمه في حال الحياة ومن الواضح حلية الطيب بعد التقصير للمحرم ولو لم يأت بطواف النساء ، وأما إحرام الحج فلا إشكال في بقاء الحكم إذا مات قبل الحلق والتقصير وكذا بعدهما وقبل طواف الزيارة والسعي فإن الطيب لا يحل للمحرم الا بعد الفراغ من السعي على المشهور ، والحكم بالنسبة إلى طواف النساء ما تقدم من أن الظاهر عدم توقف تحليل الطيب عليه بعد الممات كما هو كذلك في حال الحياة وأن الملاك في التحريم بعد الموت هو التحريم حال حياته ، وبهذا يندفع ما يتوهم من حليته بعد التقصير والحلق من جهة خروجه بذلك عن صورة المحرمين بلبسه ما لا يحل للمحرم لبسه ، ولكن الأقوى هو بقاء الحرمة إلى ما بعد طواف الزيارة والسعي كما عرفت وجهه ، وبهذا يظهر ما في المتن من عدم ذكر السعي مع توقف حل الطيب عليه بل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٨٥