تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ميتهم ، فمما يدل على الأول خبر علي بن رئاب المروي في الكافي قال سمعت أبا الحسن الأول عليه السلام يقول إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد اللَّه عليها وأبواب السماء التي كان يصعد اعماله فيها وثلم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون ( كحصن ) سور المدينة لها ، ولا يخفى أن التأسي بالملائكة وببقاع الأرض وأبواب السماء مرغوب فيه والبكاء على المؤمن مثل بكائهم مندوب والتفجع لانثلام الإسلام ثلمة لا يسدها شيء مستحسن ( وفي الفقيه ) لما انصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها بكاء ونوحا ولم يسمع من دار حمزة عمه فقال صلى اللَّه عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي عليه فآلى أهل المدينة النياحة على قتلاهم حتى ينوحوا على حمزة فهم إلى اليوم كذلك ( ولا يخفى ) ما في هذا الترغيب من الدلالة على مطلوبية البكاء على حمزة ( واحتمال ) اختصاص الترغيب به لأنه عم النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو لأنه كان شهيدا ضعيف بل الظاهر أنه انما كان لأجل أنه مؤمن فيعم كل مؤمن . ( ويدل على الثاني ) خبر منصور الصيقل قال شكوت إلى أبى عبد اللَّه عليه السلام وجدا وجدته على ابن لي هلك حتى خفت على عقلي ، فقال إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك فإنه يسكن ذلك ( ومرسل الفقيه ) : من خاف على نفسه من وجد بمصيبة فليفض من دموعه فإنه يسكن عنه . وفي دلالتهما على استحباب البكاء عند زيادة الحزن خفاء ، بل الظاهر منهما هو الإرشاد إلى تسكين الحزن بالبكاء وهو غير الاستحباب ، ولعل المصنف ( قده ) لأجل ذلك لم يذكره في المتن لكنه في الجواهر قال بل يظهر من بعض الأخبار استحبابه ( اى البكاء ) عند اشتداد الوجد وعنون في الوسائل بابا في جواز البكاء على الميت والمصيبة واستحبابه عند زيادة الحزن وذكر فيه اخبارا لا يتوهم دلالة شيء منها على استحبابه عند زيادة الحزن الا هذين الخبرين الذين عرفت مدلولهما ، واللَّه العالم . الثاني والثلاثون ان يسلي صاحب المصيبة نفسه بتذكر موت النبي صلى الله عليه وآله فإنه أعظم المصائب .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 493 | الشيخ محمد تقي الآملي