تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

قال عليه السلام إنهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا ( وخبر إسحاق بن عمار ) عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له المؤمن يعلم من يزور قبره ، قال عليه السلام نعم لا يزال مستأنسا به ما زال عند قبره فإذا قام وانصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة . والاستيحاش المذكور في الخبرين الأخيرين مخصوص ببعض الزائرين دون بعض فلا ينافي مع نفيه في الخبر الأول ( قال في الحدائق ) يمكن الجمع بين هذه الأخبار بالفرق بين ما إذا كان الزائر من أهل الميت وأقاربه وعدمه فيحمل الخبران الأخيران على أهل بيت الميت وأقاربه والخبر الأول على ما عداهم ( وكيف كان ) فهذه الأخبار تدل على تحقق الزيارة بنفس الحضور عند القبر وحصول ثمرتها وهي استيناس الميت ما دام الزائر عند قبره ، ولكن يستحب السلام على الأموات بقول السلام عليكم يا أهل الديار ، ففي خبر صفوان الجمال المروي في مزار ابن قولويه قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخرج في ملاك من الناس من أصحابه كل عشية خميس إلى بقيع المدنيين فيقول السلام عليكم يا أهل الديار - ثلاثا - رحمكم اللَّه - ثلاثا . ( الثالث ) يستحب قراءة شيء من القران ولو كانت آية منه وإهداء ثوابه إليهم ، ففي الخبران من قرء آية من كتاب اللَّه في مقبرة من مقابر المسلمين أعطاه اللَّه ثواب سبعين نبيا . ( الرابع ) طلب الرحمة والمغفرة لهم ، وفي الخبر أن من ترحم على أهل المقابر نجا من النار ودخل الجنة وهو يضحك . ( الخامس ) يتأكد زيارة القبور في يوم الاثنين والخميس خصوصا عصر يوم الخميس وصبيحة يوم السبت ( ففي الكافي ) عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال عاشت فاطمة سلام اللَّه عليها بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ( 1 ) ولا

هامش
( 1 ) في الحديث : فاطمة - عليها السلام - لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، الكاشر : المتبسم من غير صوت ، وإن كان معه صوت فهو ضحك ، ومنه إخوان المكاشرة ، من كاشرة إذا تبسم في وجهه وانبسط معه ( مجمع البحرين )