عن ذلك .
ويدل على كراهة الأكل عندهم مرسل الفقيه قال قال الصادق عليه السلام الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية ، وقال في الحدائق وقيده بعضهم بما كان من عندهم لا ما يهدى إليهم من الأقرباء والجيران على السنة المذكورة ، وهو حسن ، والظاهر عدم استحباب صنع الطعام لأهل الميت وجمع الناس عليه ، قال في المنتهى لأنهم مشغولون بمصابهم ولأن في ذلك تشبها بأهل الجاهلية ( أقول ) اشتغالهم بمصابهم لا يقتضي سلب الاستحباب عن صنعهم الطعام ، لكن الظاهر عدم استحبابه مع كونه مقدمة للفعل المكروه ، اللهم الا ان يعرضه ما يوجب رجحانه من إطعام الفقراء والمساكين ونحوه ، ومنه ما إذا صار تاركه معرضا للإغتياب وانتهاك حرمته كما يتفق ذلك ويختلف بحسب الأزمان والعادات والأشخاص ، وقال أيضا في المنتهى لو دعت الحاجة إلى ذلك جاز كما لو حضرهم أهل القرى والأماكن البعيدة واحتاجوا إلى المبيت فإنه ينبغي ضيافتهم ( انتهى ) وظاهره استحباب ذلك حينئذ ولا بأس بالقول به وسيأتي في المسألة الثالثة في أخر هذا الفصل استحباب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته واللَّه العالم .
الثلاثون شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بان يقولون اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت اعلم به منا .
ففي الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام قال إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت اعلم به منا قال اللَّه تبارك وتعالى قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون ( وفي الكافي ) أيضا عن الباقر عليه السلام قال كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام فأوحى اللَّه لا يعجبك شيء من أمره فإنه مرائي ، قال فمات الرجل فقال داود ادفنوا صاحبكم ولم يحضره فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا باللَّه لا يعلمون منه إلا خيرا فلما صلوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك فلما دفنوه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك أيضا فأوحى اللَّه إلى داود ما منعك ان تشهد فلانا فقال يا رب للذي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩١