أهله كلاهما كافرين ، والظاهر أن يكون حكم تعزية أهله حينئذ هو الجواز وإنها لا مستحبة ولا مكروهة ، اما عدم الاستحباب فلانصراف ما يدل على استحبابها عنها ، وكيف يمكن ان يقال بشمول مثل قوله عليه السلام من عزى مصابا كان له مثل أجره - لتعزية الكافر ، وأي أجر للكافر حتى يكون مثله للمعزى ، وأما عدم الكراهة فلعدم ما يدل عليها ، وعند الشك فيها فمقتضى الأصل هو عدمها ، ولعل هذا هو مراد العلامة ( قده ) حيث عبر بالجواز لا الاستحباب ، وفي كيفية تعزيته قيل ينبغي أن يكون دعائه بإلهام الصبر لا بالأجر مع ترك الدعاء للميت ، وهل يجوز الدعاء له بالبقاء وطول العمر ، احتمالان ، أقواهما العدم ، لما فيه من طلب بقاء الكافر على كفره وهو في معنى طلب بقاء الكفر .
( الصورة الثانية ) أن يكون الميت كافرا وأهله مسلما ، وحكم هذه الصورة هو جواز تعزية أهله المسلم بما يعزى به المسلم من طلب الأجر له وغيره دون الدعاء للميت ( الصورة الثالثة ) أن يكون الميت مسلما وأهله كافرا ، والحكم فيها هو جواز التعزية وطلب الرحمة للميت المسلم وكيفية تعزيته كالصورة الأولى ، وفي استحباب تعزيته وجهان ناشيا من ثبوت عود المنفعة منها إلى الميت أيضا بعد القطع بانتفاع أهله منها وعدمه ، فعلى الأول تستحب التعزية لانتفاع الميت المسلم بها دون الأخير ، ولعل الأخير هو الأقوى .
التاسع والعشرون إرسال الطعام إلى أهل الميت ثلاثة أيام ويكره الأكل عندهم وفي خبر إنه عمل أهل الجاهلية .
ويدل على استحباب إرسال الطعام إليهم مرسل الفقيه وخبر حفص وهشام وخبر أبي بصير وقد تقدم نقلها في الأمر الخامس من الأمر المتقدم ، ص 485 والظاهر من الاخبار وكلام الأصحاب ان الأمر بالطعام في الثلاثة متوجه إلى جيران الميت وأقربائه ، والظاهر تقييده بما إذا لم يوص الميت بما يصرف لذلك من ماله وإلا سقط الحكم المذكور ، وقال في الذكرى لو أوصى الميت بذلك نفذت وصيته لأنه نوع من البر ويلحقه ثوابه بعد موته ، ولكن لو فوض إلى غير أهله لكان انسب لاشتغالهم بمصابهم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٠