أطلعتني عليه من أمره فأوحى اللَّه إليه ان كان ذلك كذلك ولكنه قد شهد قوم من الأحبار والرهبان ما يعلمون منه إلا خيرا فأجزت شهادتهم وغفرت له مع علمي عليه ( فيه ) .
الواحد والثلاثون البكاء على المؤمن .
لا اشكال ولا خلاف في جواز البكاء على الميت قبل خروج روحه وبعده إذا لم ينضم إليه محرم كاللطم والخدش أو قول سيئ ، وما يحكى عن الشافعي من إباحته قبل خروج الروح وكراهته بعده مردود ، والاخبار في جوازه متواترة معنى ، مثل ما ورد من بكاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم على حمزة وجعفر وزيد بن حارثة وإبراهيم ابنه وبكاء فاطمة سلام اللَّه عليها على أختها وغير ذلك ، وأما بكائها على أبيها صلى اللَّه عليه وسلم فخارج عن مورد البحث كبكاء مولانا السجاد عليه السلام على أبيه صلوات اللَّه عليه ، فإنهما من أفضل العبادات ( وكيف كان ) فلا ينبغي الإشكال في جوازه من غير كراهة بما هو بكاء على الميت .
لكن في خبر معاوية بن وهب المروي عن أمالي الحسن بن الشيخ الطوسي عن الصادق عليه السلام قال كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا البكاء على مقتل الحسين عليه السلام ، والنبوي المروي بطرق العامة ان الميت يعذب ببكاء أهله ، الا أنه لا تثبت بهما الكراهة بل المروي في الأمالي يحمل على عدم ترتب الثواب والأجر على البكاء فيما عدا مصائب الحسين عليه السلام وسائر آل الرسول صلوات اللَّه عليهم أجمعين لا الكراهة المصطلحة بمعنى المرجوحية لمرتبة من الذم فتكون سبيل البكاء على غيرهم سبيل سائر المباحات ، وأما النبوي المروي بطريق العامة فمما لا يمكن الاستناد إليه لضعف السند مع منافاته لما يدل عليه العقل والنقل من أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأي ذنب للميت في بكاء أهله حتى يعذب ببكائهم ، مضافا إلى معارضته مع ما يدل على الجواز الظاهر في عدم الكراهة من طرقنا ، فلا ريب في عدم الكراهة .
إنما الكلام في استحبابه بعنوان البكاء على الميت ، والظاهر عدم ثبوته بهذا العنوان ، الا أنه يستحب على الميت المؤمن مطلقا كما يستحب لأهل الميت البكاء على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٢