غيره فيتعزى غير السيد منهم للسيد دون العكس ، ويمكن تأييد التعميم بتعزية سيد الرسل صلى اللَّه عليه وسلم أولاد جعفر الطيار وأهله مع أنه صلى اللَّه عليه وسلم كان من أهل العزاء في تلك المصيبة .
( الثالث ) المحكي عن التذكرة ان الأقرب جواز تعزية أهل الذمة لأنها كالعيادة وقد عاد النبي صلى اللَّه عليه وسلم غلاما من اليهود ، وظاهره إرادة استحباب تعزيتهم بقرينة استدلاله بكون التعزية كالعيادة ، وقال في المعتبر تعزية أهل الذمة ليس بمسنون لأنه يتضمن ودا وحنوا وهو منهي عنه - لا يقال - قد روى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أتى غلاما من اليهود وهو مريض ، وعيادته في معنى تعزية أهله - لأنا نقول - يحتمل أن يكون انما جائه لعلمه أنه يسلم فقد روى إنه صلى اللَّه عليه وسلم قعد عند رأسه وقال له أسلم فنظر إلى أبيه ، فقال أطع أبا القاسم - فأسلم - فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم الحمد اللَّه الذي أنقذه من النار - انتهى ما في المعتبر - ( ولا يخفى ) ما في كلامهما قدس سرهما من الضعف اما ما في محكي التذكرة فأولا كون التعزية كالعيادة لا يدل على استحباب التعزية إلا بعد مفروغية استحباب العيادة ، وهو ممنوع لكون الكلام في عيادة الكافر كالكلام في تعزيته ، وعيادته صلى اللَّه عليه وسلم للغلام اليهودي لا تدل الا على جوازها لا رجحانها ( وثانيا ) إنه على تقدير تسليم استحباب عيادة الكافر فلا دليل على الملازمة بين استحباب عيادته واستحباب تعزيته ، وما في السؤال المذكور في المعتبر من أن عيادته في معنى تعزية أهله ممنوع بعدم الدليل عليه ( وثالثا ) بان مورد البحث في التعزية انما هو فيها من حيث هي من دون ان يعرضها عارض يوجب رجحانها أو مرجوحيتها ، والا فمع ما يوجب رجحانها قد تصير مستحبة بل واجبة ، ومع ما يوجب مرجوحيتها قد تصير مكروهة بل محرمة ، وعيادة الغلام اليهودي انما صارت راجحة لما ترتب عليها من إسلام الغلام وإنقاذه من النار ، وبهذا الأخير يظهر ما في المعتبر أيضا فإن التعزية التي تتضمن التودد إلى الكافر والحنو إليه خارجة عن محل البحث إذ هي بهذا العارض تصير منهيا عنها ، والكلام فيها من حيث إنها تعزية .
فالحق ان يقال إن في تعزية الكافر تتصور صور ( الأول ) أن يكون الميت
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٩