الاخبار ما يدل عليه ، ففي خبر أبي الجارود المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام قال كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى ، قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ، وفي الكافي أيضا عن أمير المؤمنين قال من عزى الثكلى أظله اللَّه في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله .
وهذان الخبر ان نص في جواز تعزية النساء ، وحمل الثكلى فيهما على الطائفة الثكلى بعيد في الغاية ، وبهما يضعف نص بعضهم على كراهة التعزية للشابات منهن معللا بخوف الفتنة وعن بعضهم نفى استحباب التعزية بالنسبة إلى النساء مطلقا ، وفيه مع دلالة الخبرين على استحباب تعزية الثكلى وما دل على تعزية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأسماء بنت عميس ودلالة العمومات الواردة في استحباب التعزية - أن التعزية لا تختص بالمشافهة بل تتحقق بالمكاتبة وإرسال الرسول ومعها فلا خوف في الافتتان مع إنه على تقدير الصحة مختص بالرجال فلا وجه للقول بالكراهة من النساء أيضا ، فالحق عموم الاستحباب وإن اختلف كيفياتها بحسب اشخاص أهل المصيبة وأحوالهم ، ولعل التعزية في الصغار منها بمسح رؤسهم فيشمله المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم من مسح على رأس يتيم ترحما له كتب اللَّه له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة ( وفي خبر أخر ) إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول اللَّه تبارك وتعالى من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه فوعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يسكته عبد الا وجبت له الجنة ، وهذا ان الخبران وإن لم يردا في خصوص التعزية لكنهما يؤيد أنها كما لا يخفى على المتدبر فيها .
( الثاني ) هل المستحب تعزية الأجانب لأهل العزاء أو يعم تعزية أهل المصيبة بعضهم لبعض كتعزية كل بعيد منهم للأقرب إلى الميت كإخوة الميت بالنسبة إلى أولاده ، بل المتساوي للمتساوى كالأولاد بعضهم لبعض ، بل الأقرب منهم للأبعد كولد الميت بالنسبة إلى أخيه ، احتمالان ، من دعوى انصراف الأدلة إلى الأجانب في بادي النظر ، ومن منعه بعد التأمل فيها ، والحق هو التفصيل بين من هو أشد تأثرا في نزول المصيبة وبين غيره فيعزى أقلهم تأثرا لأشدهم فيه ، ويمكن الفرق بين كبيرهم وسيدهم وبين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٨