تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
مطلقا كما ينسب إليه في الجواهر ، حيث يقول فما في المبسوط من أنه يكره الجلوس للتعزية إجماعا ( إلخ ) وعلى كل حال فالإجماع الذي يدعيه ممنوع بعد العلم بعدمه وعدم وجود القائل بكراهته قبله ، وما يستدل له من منافاته للصبر والرضا بقضاء اللَّه مدفوع بالقطع بعدم المنافاة بل ربما كان الأمر بالعكس كما يحتمله في الجواهر ، وأما اعتراض الحلي عليه ففيه ان الكلام ليس في الجلوس للقاء الاخوان والدعاء والتسليم عليهم بل انما هو في استحبابه بما هو جلوس المعزى وصاحب المصيبة بحيث يكون من وظائفه الشرعية كسائر المستحبات ، واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه لا يثبت الأزيد من الاستحباب المقدمي وهو أيضا خارج عن محل البحث ( واما في المعتبر ) ففيه ان القول بالكراهة أيضا محتاج إلى الدليل كالقول بالاستحباب وقد عرفت عدم وجود الدليل عليها سوى الإجماع المدعى في المبسوط الذي عرفت حاله ، وأما عدم النقل عن أحد من الصحابة جلوسهم فلا يجعل دليلا على كونه خلاف السنة إذا لم يؤت به بعنوان إنه مستحب ، كما أن تشريع استحبابه مع عدم الدليل على الاستحباب لو انتهى إلى إتيانه كذلك يكون حراما قطعا لكونه ظلما وتصرفا في سلطان الشارع ، فلا معنى لقوله : لكن لا يبلغ أن يكون حراما . ( فالحق ان يقال ) إنه مباح لم يثبت كراهته ولا استحبابه لعدم الدليل على شيء منهما ، ويشهد لجوازه ما رواه الصدوق من أن أبا جعفر عليه السلام أوصى بمال لان يندب له في المواسم عشر سنين ، وما في خبر الكاهلي عن الكاظم عليه السلام إنه قال كان أبى يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة ، هذا كله في حكم الجلوس للتعزية من حيث إنه جلوس لها ، وأما الجلوس بقصد قراءة القرآن أو لقاء الاخوان ونحوهما فالظاهر عدم الإشكال في استحبابه لو لم يعرضه ما يوجب مرجوحيته ، واللَّه العاصم . هذا ما يتعلق بما في هذا المتن . وينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) ما تعرض له المصنف في المسألة الثانية من هذا الفصل من عدم الفرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين رجالهم ونسائهم وصغارهم وكبارهم ، بل الظاهر أرجحية تعزية الإناث لشدة حزنهن بل في بعض