تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام ( لكن الانصاف ) عدم ثبوت النسبة إلى أبى الصلاح لاحتمال أن يكون مراده تأكد استحباب التعزية في تلك الثلاثة لا نفى أصل الاستحباب بعدها ، أو أنه أراد التعزية في جميع الثلاثة أيام كما فعلته فاطمة سلام اللَّه عليها بأمر أبيها كما يدل عليه ما في خبر حفص وهشام : ( وتقيم عندها ثلاثة أيام ) أو أنه أراد تكرير التعزية في تلك الثلاثة ولو من شخص واحد ، وعلى فرض صدق النسبة ففيه إنه لا دليل على ذاك التحديد وإن هذه الروايات لا تدل عليه لأنها في مقام تحديد المأتم وهو اجتماع النساء لإقامة العزاء للميت ، ولا ملازمة بينه وبين التعزية إذ يمكن اجتماع استحباب التعزية بعد الثلاثة مع عدم استحباب المأتم بعدها . ( السادس ) لا إشكال في جواز جلوس صاحب المصيبة للتعزية ، وفي استحبابه مطلقا أو يومين أو ثلاثة أيام أو كراهته مطلقا أو في الأزيد من يوم احتمالات ، وعن المبسوط ان الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة مكروه إجماعا ، وتبعه ابن حمزة والمحقق في ظاهر المعتبر ، وحكى عن العلامة في المختلف ( وربما يستدل له ) بمنافاته للرضا بقضاء اللَّه سبحانه والصبر ، وأورد الحلي على المبسوط بأنه لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك ولا وضعه في كتاب وإنما هذا من فروع المخالفين ، وأي كراهة في جلوس الإنسان للقاء إخوانه والدعاء والتسليم عليهم واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه ( وأجاب عنه المحقق ) في المعتبر بان الاجتماع والتزاور من حيث هو مستحب ، اما إذا جعل لهذا الوجه واعتقد شرعيته فإنه يفتقر إلى الدلالة ، واستدل بالإجماع على كراهته إذ لم ينقل عن أحد من الصحابة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف ، لكن لا يبلغ أن يكون حراما . ( ولا يخفى ما في الجميع ) اما ما في المبسوط من كراهة الجلوس للتعزية مدعيا للإجماع على كراهته فلم يعلم منه إنه يقول بكراهته مطلقا حتى في اليوم الأول أو بكراهة ما زاد عنه ، ثم على الأخير فما وجه التخصيص بيومين أو ثلاثة أيام مع أن الزائد على الثلاثة زائد على اليوم الأول أيضا ، وظاهره هو الأول أعني القول بالكراهة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486 | الشيخ محمد تقي الآملي