تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

واختلاف العبارات في التعزية في هذه الأخبار يشهد بعدم اعتبار لفظ مخصوص فيها فهي تتحقق بما يؤدي معاني هذه الألفاظ ، وقال في الوسائل في الباب التاسع والأربعين في كيفية التعزية - بعد ذكر هذه الأخبار الثلاثة - ما لفظه : أقول - وتعزية الأئمة عليهم السلام لأصحابهم وغيرهم كثيرة مشتملة على هذه المعاني ( انتهى ) . ( الخامس ) مقتضى إطلاق الأخبار المتقدمة استحباب التعزية مطلقا من غير تحديد بحد ولا مدة ، والظاهر من الجواهر إنه كذلك ولو لم يصدق عليها التعزية عرفا ، ولكن الظاهر اعتبار الصدق العرفي فيها لأن الوظيفة في تشخيص الموضوع الذي لم يحدده الشارع لحكمه بحد هو الرجوع إلى العرف ، والتعزية من هذا القبيل ويترتب على هذا إنه لو طالت المدة بحيث يستنكر التعزية عليه لم تكن مستحبة لعدم صدق التعزية حينئذ ، ولعل ذلك يختلف في العرف باختلاف الميت جلالة وضعة وباختلاف المصيبة من حيث العظمة وصغرها ، وقد ورد قيام نساء بني هاشم في عزاء سيدنا الحسين عليه السلام ست سنين بل الصواب تجديد عزائه كل سنة جيلا بعد جيل كما هو شعار شيعته جزاهم اللَّه تعالى خير الجزاء . ومع الصدق العرفي لو أدت التعزية إلى تجديد حزن المصاب بعد نسيانه كان تركها أولى لأن الحكمة في تشريعها هو تسكين قلب المصاب وصرفه عن التألم من المصيبة ، ومع تذكرة المصيبة واشتغال قلبه بمصيبته تكون النتيجة بالعكس ، والمحكي عن أبي الصلاح تحديدها بثلاثة أيام ، وقد يستدل له بمرسل الفقيه عن الباقر عليه السلام يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات ( وخبر حفص وهشام بن سالم ) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال لما قتل جعفر بن أبي طالب أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاطمة عليهما السلام ان تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام وتأتيها ونسائها وتقيم عندها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة ان يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثا ( وخبر زرارة ) المروي في الكافي أيضا عن الباقر عليه السلام قال يصنع لأهل الميت مأتم ( 1 ) ثلاثة أيام من يوم مات ( وخبر أبي بصير ) عن الصادق عليه السلام قال ينبغي

هامش
( 1 ) في الحديث ذكر المأتم هو على مفعل بفتح الميم والعين ، وهو عند العرب اجتماع النساء في الخير والشر وعند العامة المصيبة تسمية للحال باسم المحل يقال كنا في مأتم فلان ، قال الجوهري والصواب في مناحة فلان ، وقيل المأتم مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح ثم خصص به اجتماع النساء للموت ( مجمع البحرين )