ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت ، . فلا يدل على اعتبار كونها قبل الدفن ، بل لعله في الدلالة على كونها بعد الدفن أظهر كما يظهر من قوله - الا عند القبر - فيحمل على تفاوت مراتب الفضل بعد الدفن ، فأفضله عند القبر لاشتداد الحاجة إليها في ذلك الوقت ، وهذه التعزية لا تحتاج إلى اجتماع أخر غير الاجتماع الأول وينبغي الانصراف حينئذ وعدم الإقامة بعد الدفن بعد التعزية خوفا من أن يحدث في الميت حدث فيسمعوه فيفزعوا منه أو يكرهوه .
( الأمر الرابع ) المستفاد من قوله عليه السلام في مرسل الفقيه : وكفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة - هو تحققها وترتب الثواب عليها برؤية المصاب إياه ولو لم يتكلم بكلام عنده ، وإن كان الأفضل هو التكلم بما يوجب تسلى المصاب وتصبره عن الحزن والاكتئاب ، ولا يعتبر له لفظ مخصوص ، وإن كان الأولى الاقتفاء بما صدر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم والأئمة عليهم السلام لأنه خير الكلام .
وقد ورد في غير واحد من الاخبار عبارات لطيفة في تعزيتهم عليهم السلام ( ففي مرسل رفاعة ) عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي : عزى أبو عبد اللَّه عليه السلام رجلا بابن له فقال : اللَّه عز وجل خير لابنك منك وثواب اللَّه خير لك من ابنك ، فلما بلغه شدة جزعه بعد ذلك عاد إليه فقال له قد مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أفما لك به أسوة فقال إنه كان مراهقا ( مرهقا ) فقال عليه السلام ان أمامه ثلاث خصال : شهادة ان لا إله إلا اللَّه ، ورحمة اللَّه ، وشفاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلن تفوته واحدة منهن ان شاء اللَّه ( وخبر ابن مهران ) وفي نسخة : ابن مهزيار - المروي في الكافي أيضا قال كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام إلى رجل : ذكرت مصيبتك بعلى ابنك وذكرت إنه كان أحب ولدك إليك وكذلك ، اللَّه عز وجل انما يأخذ من الولد وغيره أزكى ما عند أهله ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة فأعظم اللَّه أجرك وأحسن عزائك وربط على قلبك إنه قدير وعجل اللَّه عليه بالخلف وأرجوان يكون اللَّه قد فعل ان شاء اللَّه ( ومرسل الفقيه ) قال أتى أبو عبد اللَّه عليه السلام قوما قد أصيبوا بمصيبة فقال : جبر اللَّه وهنكم وأحسن عزائكم ورحم متوفاكم ، ثم انصرف .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٤