تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مستفيضة ففي خبر وهب بن وهب المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام ، قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى ؟ قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ، والمروي فيه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام : من عزى الثكلى أظله اللَّه في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله ، والمراد بالثكلى هي المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها ، وكأنه لعظم مصابها وقلة تحملها لمكان ضعفها - لكونها امرأة ومن شأنهن الرقة والجزع - يعظم أجر معزيها ، واحتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء بعيد في الغاية . ( الثاني ) لا فرق في مشروعية التعزية بين كونها قبل الدفن أو بعده إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا ، بل ومن غيرنا عدا الثوري المحكي عنه كراهتها بعد الدفن مستدلا بأنه خاتمة أمر الميت ، وفيه مع أنه استحسان محض ، إنه ممنوع ، فان الدفن خاتمة أمر الميت ، لا خاتمة أمر أهله ، والتعزية لأهل الميت لا للميت نفسه ( واستظهر في الذكرى ) من كلام ابن البراج اختصاصها بما قبل الدفن ، وإطلاق النصوص وما حكى مما صدر عن النبي والأئمة عليهم السلام من التعزية دال على التعميم لما بعد الدفن . ( الأمر الثالث ) ذهب الأكثر - كما في المدارك - إلى أن الأفضل إيقاع التعزية بعد الدفن لدلالة الاعتبار عليه من حيث غيبوبة شخص الميت عن أرباب المصيبة وانقطاعهم عنه انقطاعا لا يرجى زواله مع اشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه اشتغالا يوجب انصرافهم عن ما أصابهم من مصيبة ، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير المروي في الكافي : التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن ، ومرسل ابن خالد عنه عليه السلام المروي في الكافي أيضا : التعزية الواجبة بعد الدفن ، ومرسل الفقيه عنه عليه السلام أيضا : التعزية الواجبة بعد الدفن وكفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة . والمراد من الوجوب هو الاستحباب المؤكد بمعنى ان حق التعزية وما ينبغي منها هو ما يقع بعد الدفن لشدة الحاجة إليها لما ذكرناه من دليل الاعتبار ، وأما خبر إسحاق بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام : ليس التعزية : إلا عند القبر ثم