وقد صرح الأصحاب باستحباب ان يوضع عند رأس القبر لبنة أو لوح يعلم به ( واستدلوا له ) بخبر يونس المروي في التهذيب قال لما رجع موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت ابنه له بفيد ( 1 ) فدفنها وأمر بعض مواليه ان يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر ( وعن إكمال الدين ) للصدوق عن أبي على الخيراني عن جارية لأبي محمد عليه السلام ان أم المهدي عليه السلام ماتت في حيوة أبى محمد عليه السلام وعلى قبرها لوح مكتوب عليه هذا قبر أم محمد ( وعن المنتهى ) من طريق الجمهور ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون أمر رجلا ان يأتيه بصخرة فلم يستطع عليها فقام إليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال اعلم بها أخي وادفن إليه من مات من أهلي ( وعن دعائم الإسلام ) قال إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر فوضعه عند رأس القبر وقال يكون علما ليدفن إليه قرابتي ، . وهذا القدر من الاخبار مع تصريح الأصحاب باستحبابه لعله كاف في إثباته ، واللَّه الهادي . الثاني والعشرون ان يرش عليه الماء والأولى ان يستقبل القبلة ويبتدء في الرش من عند الرأس إلى الرجل ثم يدور على القبر حتى يرجع إلى الرأس ثم يرش على الوسط ما يفضل من الماء ولا يبعد استحباب الرش إلى أربعين يوما أو أربعين شهرا . وفي الجواهر بلا خلاف أجده ، وقال بل في المنتهى عليه فتوى علمائنا ويشهد له الاعتبار من حيث إفادته استمساكا للتراب فلا يفرقه الريح ونحوه وتذهب أثار القبرية عنه ( انتهى ما في الجواهر ) ويدل على استحبابه غير واحد من الاخبار كخبر عقبة بن بشير المتقدم وصحيح حماد وصحيح الحلبي المتقدمين والصحيح المروي في الكافي عن ابن أبي عمير عن بعض الأصحاب عن الصادق عليه السلام في رش الماء على القبر قال يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب . وظاهر هذه الأخبار استحباب الرش مطلقا من دون اعتبار كيفية خاصة في استحبابه ، وفي بعض الأخبار ذكر كيفية خاصة فيه ففي خبر موسى بن أكيل النميري :
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) فيد على وزن بيع منزل بطريق مكة ويقال بليدة بنجد على طريق الحاج العراقي ( مجمع ) .