تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولذا أورد عليه بالنقض بدعوى القطع بجوازه من النساء ، لكن النقض عليه غير وارد ، فان مراده من الحصر فيما إذا كان المباشر الرجال على ما هو المعهود ، لكن يرد عليه القطع بعدم اتفاق الأصحاب على وجوب ذلك على الرجال فيحمل معقد دعواه الاتفاق على الاستحباب ، ولو أراد منه الوجوب توجه عليه الاعتراض بأنه لا دليل على الوجوب كما لا يخفى . ( المطلب الثاني ) المنسوب إلى الأصحاب كراهة تولى إنزال الأقارب الميت في قبره إذا كان الميت رجلا تارة وأفضلية تولى غير الأقارب أخرى ( واستدل للكراهة ) بالأخبار المستفيضة الدالة على كراهة دخول الوالد قبر ولده ، وهي كثيرة كخبر عبد اللَّه بن راشد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده ( وخبر البختري ) عنه عليه السلام قال يكره للرجل ان ينزل قبر ولده ( وخبر عبد اللَّه ابن محمد بن خالد ) عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام الوالد لا ينزل قبر ولده والولد ينزل قبر والده . وهذه الأخبار كما ترى تدل على كراهة نزول الوالد قبر ولده دون العكس ودون سائر الأرحام ، ولعل السر في ذلك زيادة شفقة الوالد على ولده حيث لا يؤمن معه على أن يجزع على ولده حين يكشف عن وجهه ويضع خده على التراب بخلاف الولد بالنسبة إلى والده أو ذوي الأرحام على الرحم ، ومعه فتعدية الحكم عن الوالد إلى غيره مشكل ، لكن ظاهر الأصحاب كما في الحدائق الاتفاق على عموم الكراهة وحملوا تلك الأخبار على زيادة الكراهة في جانب الأب في إدخال ولده في القبر وإن كان ذلك مكروها في ذوي الأرحام مطلقا ، ويؤيده بل يدل عليه ما تقدم من كراهة إهالة ذوي الأرحام التراب عليه مستدلا بأنه يوجب قساوة القلب ، ومن المعلوم ان إنزال الميت في القبر أشد من إهالة التراب عليه بعد نزوله . ( وربما يقال ) باستثناء إدخال الولد والده في القبر عن الحكم بالكراهة لأجل الأخبار المتقدمة المصرحة بنفي البأس عنه ، بل يدل على نفى الكراهة في سائر الأرحام خبر علي بن عبد اللَّه قال سمعت أبا الحسن الكاظم عليه السلام قال لما قبض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 469 | الشيخ محمد تقي الآملي