ان مولانا الرضا عليه السلام كتب هذا الكتاب لأهل خراسان وإن الصدوق لما ذهب إلى خراسان أخذه من علمائهم وجاء به إلى العراق ولم يكن وصل الكتاب إليهم قبله فاجتمع محدثو العراق إلى الصدوق واستجاز وأمنه وعملوا منه بأقواله فكان يفتيهم بمضمون هذا الكتاب ( انتهى كلام المجلسي بمؤداه ) .
وأما كراهة ان يدخله القبر دفعة فللنهي عنه في الأخبار المتقدمة بعد حمله على الكراهة .
الخامس ان كان الميت رجلا يوضع في الدفعة الأخيرة بحيث يكون رأسه عندما يلي رجلي الميت في القبر ثم يدخل في القبر طولا من طرف رأسه أي يدخل رأسه أولا ، وإن كان امرأة توضع في طرف القبلة ثم يدخل عرضا
المحكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والصدوق في الفقيه إنه يضع الميت على الأرض إذا وصل إلى القبر مما يلي رجلي القبر إذا كان رجلا ، ومما يلي القبلة إذا كان امرأة ، وقد ادعى الإجماع عليه في محكي الغنية ، ولكن النصوص مطلقة لا دلالة فيها على هذا التفصيل ( ففي خبر محمد بن عجلان ) عن الصادق عليه السلام لا تفدح ميتك القبر لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة ( الحديث ) ومرسلة محمد بن عطية : إذا أتيت القبر بأخيك فلا تفدحه ، ضعه أسفل القبر بذراعين أو ثلاثة - الحديث - ( وفي خبر الحلبي ) إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه ( وموثقة عمار ) :
لكل شيء باب وباب القبر مما يلي الرجلين ، إذا وضعت الجنازة فتضعها مما يلي الرجلين ( وخبر محمد بن مسلم ) قال سئلت أحدهما عليه السلام عن الميت ، قال تسله من قبل الرجلين ( وخبر عبد الرحمن بن سيابة ) عن الصادق عليه السلام قال سل الميت سلا .
وهذه الأخبار - كما ترى - مطلقات لا تفصيل فيها بين الرجل والمرأة ، وفي مقابلها ما يثبت الفرق بينهما في الجملة ، كخبر الأعمش المروي في الخصال عن الصادق عليه السلام في حديث شرائع الدين : والميت يسل من قبل رجليه سلا ، والمرأة تؤخذ بالعرض . بل يمكن ان يدعى حكومة هذا الخبر على الأخبار المتقدمة ، حيث إن الحكم بسل الميت من قبل رجليه ثم عطف المرأة عليه بأنها تؤخذ بالعرض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥١