النبي صلى اللَّه عليه وسلم عجلوهم إلى مضاجعهم ( انتهى ) وما ذكره مبنى على دعوى كون الدفن في محل قريب من مصاديق التعجيل إلى المضجع ، حيث إنه مع قرب مضجعه يكون زمان إيصاله إليه اقصر ( ولكن لا يخفى ) انسباق التسريع في حمل الميت وإيصاله إلى مضجعه من الخبر في مقابل التسويف فيه سواء كان المدفن قريبا إلى المصرع أم بعيدا عنه ، ولعله لأجل ذلك أسنده المصنف إلى بعض العلماء ولم يسنده إلى الخبر ، ثم قال الشهيد ( قده ) ولو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ، وما استدل به وإن لم يثبت به الاستحباب الشرعي الا أنه لا بأس به رجاء للوصول إلى ما يصل إليهم من نفحات رحمة اللَّه عليهم في قبورهم رزقنا اللَّه تعالى اللحوق بأهل الرحمة إنه حميد مجيد .
الرابع ان يوضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة أو أزيد ثم ينقل قليلا ويوضع ثم ينقل قليلا ويوضع ثم ينقل في الثالثة مترسلا ، ليأخذ الميت أهبته ، بل يكره ان يدخل في القبر دفعة فان للقبر أهوالا عظيمة .
الأهبة بالضم التهيؤ والاستعداد ، يقال أخذ للسفر أهبته ، اى تهيأ له واستعد .
( وعن الفقه الرضوي ) إذا حملت الميت إلى قبره فلا تفاجىء فان للقبر أهوالا عظيمة وتعوذ باللَّه من هول المطلع ولكن ضعه دون شفير القبر واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه إلى شفير القبر ويدخله القبر من يأمره ولي الميت ان شاء شفعا وإن شاء وترا وقل إذا أنظرت إلى القبر اللهم اجعله روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النيران ( وفي الفقيه ) وإذا حمل الميت إلى قبره فلا يفجأ به القبر ، لان للقبر أهوالا عظيمة ويتعوذ حامله باللَّه من هول المطلع ويضعه قرب شفير القبر ويصبر عليه هنيئة ثم يقدمه قليلا ويصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدمه إلى شفير القبر ويدخله القبر من يأمره ولي الميت ان شاء شفعا وإن شاء وترا - أي في عدد من ينزل القبر - ويقال عند النظر إلى القبر اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار ( انتهى ما في الفقيه ) وهو مطابق مع ما في الفقه الرضوي وكأنه مأخوذ منه . ( وعن علل الشرائع ) إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح - اى لا تفجأ - به القبر فان للقبر أهوالا عظيمة وتعوذ باللَّه من هول المطلع ولكنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٩