ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه إلى شفير القبر ( انتهى ما عن العلل ) والظاهر إنه أيضا مأخوذ من الفقه الرضوي لتوافق عباراته مع ما فيه ، ولعل مجموع ما ذكر مع تصريح الأصحاب به كاف في الجزم باستحباب النقل ثلاث دفعات .
لكن في المدارك : والذي وقفت عليه من الاخبار في هذه المسألة صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ، قال ينبغي ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ( ومرسلة محمد بن عطية ) قال إذا أتيت بأخيك القبر فلا تفدحه به ، ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة ودعه حتى يأخذ أهبته ثم ضعه في لحده ( ورواية محمد بن عجلان ) قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة ودعه حتى يأخذ أهبته ، ثم قال في المدارك : ولا يخفى انتفاء دلالة هذه الأخبار على ما ذكره الأصحاب - أي نقل الميت ثلاث دفعات ووضعه في القبر في الثالثة - بل انما تدل على استحباب وضعه دون القبر هنيئة ثم دفنه وبمضمونها أفتى ابن الجنيد والمصنف ( يعنى المحقق ) في المعتبر في أخر كلامه ، وهو المعتمد ( انتهى ما في المدارك ) .
( ولا يخفى ما فيه ) فان انتفاء دلالة ما نقله من الروايات على ما ذكره الأصحاب لا يضر بالقول به بعد ذهابهم إليه وموافقته مع ما في الفقيه ومرسل العلل وما في الفقه الرضوي مع كون الحكم ندبيا يتسامح فيه ، وقد مر مرارا حجية الفقه الرضوي فيما ثبت فيه إسناده إلى الإمام مع موافقته لمذهب الأصحاب وعدم وجود مستند لفتواهم سواه ولو لم يصرحوا باستنادهم إليه ، حيث إن كون الكتاب بأيديهم وعدم وجود مدرك لما أفتوا به غير ما فيه وجلالتهم عن أن يفتوا من غير مدرك مما يوجب الاطمئنان بان مدركهم فيما أفتوا به هو ما فيه فيصح حينئذ لنا العمل بما فيه كما عملوا به .
( قال المجلسي الأول ) في شرحه الفارسي على الفقيه عند قول الصدوق ( قده ) :
وإن مات الولد في جوفها ( إلخ ) ما حاصله ان فقه الرضا عليه السلام كان مشهورا بين القدماء وكانوا يعلمون به والظاهر أن السبب في عدم شهرته الكاملة عندهم هو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٠