قرينة على إرادة الرجل من الميت فيصير شارحا ومفسرا للفظ الميت الواقع في الأخبار المتقدمة .
وأظهر من هذا الخبر ما في الفقه الرضوي ، قال : وإن كان امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا ، وبهذين الخبرين يتم ما ذهب إليه الأصحاب من استحباب وضع الرجل بحيث يقع رأسه مما يلي رجلي الميت في القبر لو دخل الميت في القبر ، ثم يرفع منه ويدخل في القبر طولا ، اى يدخل رأسه أولا إلى أن ينتهي إلى تمام بدنه برفق وتأن - إشارة إلى أن الميت كأنه يقول بلسان حاله لربه عز وجل : إني وإن كنت عاصيا لكن جئتك بالرأس ذليلا مسكينا ، وليكون دخوله القبر مشابها لخروجه من رحم أمه ، وهذا الاعتبار لو تم لاقتضى عدم الفرق بين الرجل والمرأة ، لكن عرفت ان الفرق بينهما من جهة الخبرين المتقدمين ، ومقتضاهما وضع المرأة في طرف اللحد وإدخالها في القبر عرضا ، وهما صريحان في ذلك لا سيما ما في الفقه الرضوي المصرح فيه بوضعها من قبل اللحد ، حيث إن اللحد يحفر في طرف القبلة ، ولهذا نص الأصحاب بوضعها عرضا في طرف القبلة مع كون طرفها أشرف ، واللَّه العالم .
السادس ان يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة .
المحكي عن المفيد وابن الجنيد استحباب تغطية قبر المرأة بثوب عند إدخالها فيه ، واليه يميل المحقق في المعتبر ، وقال الشيخ في الخلاف باستحبابها مطلقا ولو في قبر الرجل ، وحكاه عن الشافعي أيضا ثم حكى عن أبي حنيفة ان الميت ان كان امرأة غطى وإن كان رجلا لا يغطى ، ثم استدل لما اختاره من الإطلاق بقوله ان ما اعتبرناه لا خلاف إنه جائز والاحتياط يقتضي استعماله ( انتهى ) ولا يخفى ان جوازه أو اقتضاء الاحتياط استعماله لا يثبت استحبابه ( وقال ابن إدريس ) ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور فأحكيه عنه ، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب ، وهذا - يعنى قول الشيخ بالاستحباب مطلقا - مذهب الشافعي فلا حاجة بنا إلى مرافقته على ما لا دليل عليه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٢